تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٢ - المبحث الرابع استعمال اللفظ في اللفظ
حاكيا، و لا دالا، فلا يكون مستعملا في شيء لأنّ الاستعمال يلازم الدلالة و الحكاية.
و لا أقول هذا للزوم اتحاد الدالّ و المدلول [١]، حتّى تصبح المسألة في وادٍ آخر خارج عن المقام، بل الوجدان قاض بذلك.
فما هو الموضوع في القضيّة موجود خارجيّ، و لو كان حاكيا عن أمر ذهنيّ تكون القضية كاذبة؛ لأنّ زيدا المعقول ليس ملفوظا، و لا شيء آخر حتى يكون هو الحاكي عنه، و لا داعي إلى الالتزام بالاستعمال، و لا برهان عليه.
و ما أفاده الوالد المحقق- مدّ ظلّه- في المقام [٢]، يناقض ما أفاده في حروف الإشارة [٣]؛ ضرورة أنّ الخارج يكون موضوع القضية، و محكوما عليه، كما في الإشارة بالإصبع إلى العين الخارجيّة؛ و الحكم عليها «بأنّها كذا و كذا».
و ليس ذلك معناه نيل الخارج حتّى يلزم الخلف؛ لأنّ ما هو في الخارج إذا نالته الأنفس يكون ذهنيّا، بل لو كان ذلك منقلبا إلى الذهن يلزم كذب القضيّة ف «زيد» في قولنا: «زيد لفظ» و إن كان مسبّبا لحصول الصورة المعقولة من الكيف المسموع غير القارّ، إلاّ أنّ المحكوم عليه ليس تلك الصورة؛ لأنّها ليست ملفوظة.
فما كان هو الملفوظ، هي الحركة الخارجية الصادرة من مخارج الحروف المركّبة منها كلمة «زيد» و سائر الكلمات و الحروف و الجمل، و هذا هو الموضوع للقضيّة، دون الأمر الآخر، كما إذا قيل: «العدم موجود» مريدا به وجوده اللفظيّ أو الكتبيّ، فإن الموضوع في هذه القضيّة أيضا نفس ما هو الصادر، و لا أمر وراء ذلك حتّى يكون العدم دالاّ عليه، و حاكيا عنه.
[١]- الفصول الغرويّة: ٢٣- السطر ٣٩، كفاية الأصول: ٢٩، درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٤٠.
[٢]- مناهج الوصول ١: ١٠٨- ١٠٩، تهذيب الأصول ١: ٤٦- ٤٧.
[٣]- مناهج الوصول ١: ٩٦- ٩٧، تهذيب الأصول ١: ٣٩.