تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٤ - المبحث الرابع استعمال اللفظ في اللفظ
و إن شئت قلت: إنّ هنا تكون القضيّة الملفوظة عين القضيّة الخارجيّة، أو تكون القضيّة هنا مركّبة من الموضوع الخارجي الّذي هو الملفوظ، و المحمول اللفظي المتّحد مع الموضوع خارجا. هذا كلّه فيما إذا أطلق اللفظ، و أريد شخصه.
و أمّا فيما وراء ذلك؛ ممّا كان الموضوع غير مشمول للمحمول، كما في الأمثلة الاخر، و منها: ما إذا أطلق اللفظ و أريد منه جنسه، كقوله: «ضرب فعل ماضٍ» فإنّ المتبادر منه الانتقال من هذه اللفظة إلى المصاديق المستعملة منه في الجمل، و لا يكون المقصود ما إذا أطلق و أريد منه نفس الطبيعة النوعيّة؛ لأنّها ليست فعلا ماضيا، فما هو الفعل الماضي هو المستعمل في الجمل، فعلى هذا يكون في الحقيقة استعمالٌ، إلا أنّه مجازيّ.
و لكنّه لا بمعنى استعمال اللفظ في غير ما هو الموضوع له، بل بالمعنى الّذي عرفت منّا في الاستعمالات المجازيّة [١].
إن قلت: مجرّد الانتقال إلى أمر وراء اللفظ، ليس من الاستعمال [٢].
قلت: نعم إذا أُريد منه الاستعمال الحقيقيّ، و أمّا الاستعمال المجازيّ، فهو ليس إلاّ الانتقال من اللفظ إلى ما أريد به؛ و ما هو المقصود للمتكلّم حين الاستعمال، فحقيقة الاستعمال: هي الاستفادة من اللفظ لإحضار أمر ذهنيّ، هو مقصود المتكلّم و مرامه و مراده، و بهذا المعنى يمكن استعمال «البياض» في السواد و بالعكس.
فتحصّل: أنّ كلمة «ضرب» أطلقت و أريد منها ما هو المستعمل في الجملة التصديقيّة، و هذا هو الاستعمال؛ أي الاستفادة من اللفظ لإحضار ما هو الأمر الغائب عن الناس، و يكون ذهنيا و نفسانيا.
[١]- تقدّم في الصفحة ١٤٢- ١٤٣.
[٢]- لاحظ نهاية الأصول: ٣٤.