تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٧ - الناحية الثالثة في موضوع علم الأصول
لا مانع من كون البحث في حجية المفاهيم أيضا من مباحث العلم؛ لأن كون النزاع صغرويا، لا يورث عدم كونها من مسائل العلم.
نعم، البحث عن وجود المفهوم و عدمه، من المبادئ لتلك المسألة التي هي مفروغ عنها و ثابتة بالضرورة، كمسألة القطع، بل و العلم الإجمالي، دون الحجة الإجمالية، فلا تخلط.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أن الجهة المبحوث عنها في المسائل المشار إليها و إن لم تكن من مسائل العلم، إلا أن ذلك في حكم الصغرى، و من المبادئ لما هو الحجة بالضرورة، فإذا ثبتت الملازمة مثلا بن الإرادة الأصلية و الإرادة المتعلقة بالمقدمة، فلا بد أن يجب شرعا ذلك، إلا أن ثبوت تلك الإرادة محل البحث، كثبوت القطع في قطع القطاع؛ فإنه يبحث عنه في أن قطعه هو القطع الحجة، أو ليس هو ذلك.
فبالجملة: يمكن إدراج تلك المسائل في موضوع العلم.
و لكنه مع ذلك ربما يشكل الأمر؛ لأن مناط المسألة الأصولية، هو إمكان كونها واقعة في طريق الاستنباط إمكانا ذاتيا و وقوعيا و استعداديا قريبا، لا بيعدا، و عند ذلك يخرج مباحث المعاني الحرفية، و الوضع، و المشتقات، و الصحيح و الأعم، و كثير من مباحث الأمر و النهي، و المسائل المشار إليها من هذا القبيل.
و لو صح إدراج تلك المسائل بالتقريب المزبور في الموضوع المذكور، للزم إدراج مباحث اللغة و النحو و الصرف أيضا، التي ربما يحتاج إليها الأصولي في تحرير مسائله، فخروج هذه المباحث من علم الأصول، مما لا بد منه.
و إن شئت قلت: المراد من «الحجة و الدليل» إن كان كل ما يمكن احتجاج الفقيه به في إثبات محمول المسألة لموضوعها في الفقه، فهو أعم من الكبريات الأصولية بالضرورة.
و إن كان المراد منه هي الحجة؛ بمعنى الوسط في الإثبات، فمباحث البراءة