تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٨ - الأمر الرابع في بيان بعض الشبهات على عنوان القوم
قلت: مرادنا من «الذات» في العنوان هو الموضوع و المنطبق عليه، لا الذات التي هي مورد النزاع في أنّها داخلة في مفهوم المشتقّ، أو خارجة عنه، فما ذكرناه عنواناً لا ينافي جميع المذاهب في مفهوم المشتقّات، فما يظهر من صاحب «المقالات» في المقام [١] غير وجيه.
ثمّ إنّ العنوان الّذي أفاده القوم لا يخلو من إشكال آخر: و هو ظهور كون المتلبّس في الحال- بعنوانه الأوّلي- موضوعاً للمشتقّ، مع أنّه ليس كذلك، كما عن العلاّمة الأراكيّ في تقريراته [٢]، و هو بعد ذلك عدل عن عنوان المشهور [٣]، و اتخذ عنواناً آخر. و الأمر- بعد ما عرفت منّا في المقام- سهل لا حاجة إلى الإطالة.
إن قلت: كيف يعقل نزاع المشتقّ في القضايا التي موضوعها المعدوم، ك «العنقاء» أو الممتنع ك «شريك الباري» مع أنّ ذلك متقوّم بزوال وصف العدم في الأوّل، و زوال وصف الامتناع في الثاني، مع بقاء الذات في الحالة الثانية؟! قلت: هذا الخلط من قبيل الخلط الّذي وقع فيه الجلّ؛ من إخراج الأوصاف الذاتيّة عن حريم النزاع [٤]، غفلةً عن عدم جواز الخلط بين خصوصيّات الموادّ في الموارد، و بين مقتضيات الهيئات. و فيما نحن فيه- بعد كون وضع الهيئات نوعيّاً- لا مانع من بحث المشتقّ؛ لعدم اختصاص البحث بهيئة «المعدوم» و «الممتنع» حتّى يقال كما عن صاحب «المحجّة» (رحمه اللَّه) و يجاب بما لا ربط له بالمقام، كما في حاشية العلاّمة الأصفهاني (رحمه اللَّه) [٥] فليراجع، و ليتأمّل جيّداً.
[١]- مقالات الأُصول ١: ١٩٠.
[٢]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٥٥.
[٣]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٦٦- ١٦٧.
[٤]- كفاية الأُصول: ٥٨. فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٨٣، نهاية الأفكار ١: ١٢٨.
[٥]- لاحظ نهاية الدراية ١: ١٩٩.