تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٣٦ - إعضال و انحلال توهّم دلالة «المجتهد» و «التامر» على الأعمّ و الجواب عنه
و من كونها محذوفة الجهة، و تكون القضيّة من الموجّهات؛ أي مثلاً «إنّ السمّ قاتل بالإمكان» و «الشمس مشرقة بالإمكان» من غير النّظر إلى إثبات الفعليّة.
و لذلك يلزم التفصيل في القضايا في النزاع المعروف بين الشيخ و الفارابيّ: من اعتبار الفعليّة في أحد الأزمنة الثلاثة، أو اعتبار الإمكان، و لا تكون القضايا على نسق و أحد؛ و منهاج فارد [١].
و من الحقيقة الادعائيّة بدعوى: أنّ الفترات المتوسّطة، غير مضرّة بعنوان «التاجر».
و غير خفيّ: أنّ هذه الوجوه ليس كلّ واحد منها، وافياً بالجواب عن جميع الأمثلة، و لكن في الكلّ غنى و كفاية على سبيل منع الجمع.
فبالجملة: لا ربط للمسألة التي نحن فيها- و هي البحث عن المفاهيم التصوّرية- بباب القضايا، و ما تجد من الاختلاف في القضايا ظهوراً، فهو لا يدلّ على مقالة الأعمّي؛ لأنّ وجهة الاستعمال غير واضحة، فافهم و تدبّر.
و بعبارة أوضح: الأعمّي كان يريد إلجاء الأخصّي إلى القول بالأعمّ، مستدلاً:
بأنّ تلك القضايا صادقة قطعاً حال عدم التلبّس، و حيث إنّ الوضع واحد فيكون الكلّ حقيقة في الأعمّ.
و لكنّه غفلة عن أنّ ذلك غير كافٍ؛ ضرورة أنّ الأخصّي و إن كان يقرّ بصدق تلك القضايا التصديقيّة، و لكنّه لا يذعن بأنّ المفهوم التصوّري من «التاجر» و «المثمر» هو الأعمّ، فلا بدّ من إثبات الأمر الآخر حتّى يتمّ مطلوب الأعمّي؛ و هو كون الظهور في الجملة التصديقيّة، مستنداً إلى الظهور التصوّري في المشتقّ، و إلاّ فلو كان ذلك لأمر آخر فلا يتمّ مقصوده. و كان الأولى ذكر هذه المعضلة بعنوان الدليل للأعمّي، و على كلّ لا دلالة له و لا إعضال فيه بعد ما عرفت.
[١]- لاحظ الإشارات و التنبيهات ١: ١٦٠- ١٦٢، الحكمة المتعالية ١: ٤٢، الهامش ١.