تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٣ - الوجه الثاني ما أفاده صاحب «الحاشية» المدقّق الأصفهانيّ
الوجه الثاني: ما أفاده صاحب «الحاشية» المدقّق الأصفهانيّ (رحمه اللَّه) [١].
و غير خفيّ: أنّه لتمثيله بالمسائل العقليّة، و خروجه عن طور الاعتبار، وقع المتأخّرون في مقصوده حيارى، و أوردوا عليه الإيرادات [٢].
و الّذي يظهر منه: أنّه في مقام إثبات الجامع الحقيقيّ الّذي ليس عنوانيّاً حتّى يكون باطلاً، و لا مقوليّاً حتّى يكون ممتنعاً، بل الأُمور الاعتباريّة كما تكون خارجة عن المقولات، تكون خارجة عن الإشكالات و التوالي الفاسدة المترتّبة عليها؛ فإنّ الاعتباريّات سهلة التناول، و هي بيد المعتبرين لإفادة الأغراض و المقاصد.
فعليه يقال: بأنّ الصلاة معجون اعتباريّ من الحركات و الأقوال و الأفعال الخاصّة، التي لا تلحظ تلك الخصوصيّات الموجودة و الثابتة لتلك الحركات فيها، بل هي المجموعة الاعتباريّة من هذه الأُمور، فانيةً فيها بحسب الزيادة و النقيصة، ملحوظاً فيها بعض هذه الأُمور على نعت الإجمال و الإبهام، فلو كان المعجون المذكور ملحوظاً فيه ثلاثة أجزاء معيّنة، فهو ينتفي عند الانتفاء، و أمّا إذا لوحظ ثلاثة أجزاء على البدل، و يكون معها المشترك في ذلك- و هو المسمّى- فلا ينتفي المسمّى بانتفائها.
و إن شئت قلت: في الاعتباريّات الإبهام الذاتيّ غير ممنوع، و في الموضوعات الاعتباريّة تعدّد الذاتيّات جائز، كما هو الظاهر منه؛ فإنّه لا ينبغي نسبة الغفلة إليه عن هذا الأمر الواضح. فلو كان «الحمار» موضوعاً للحيوان المتفصّل بأحد الفصول المنوّعة، فما هو الماهيّة المتحصّلة الحقيقة، لا يمكن أن يتردّد أمر فصله بين الأُمور، بخلاف باب التسمية و الاعتبار، فإنّه يمكن أن يجعل الاسم
[١]- نهاية الدراية ١: ٩٨- ١٠٣.
[٢]- منتهى الأُصول ١: ٥٦، تهذيب الأُصول ١: ٧٤- ٧٥، محاضرات في أُصول الفقه ١:
١٥٢- ١٥٥.