تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٤٤ - الناحية الرابعة في وحدة العلوم و سائر أحكامها
و منها: ما يكون موضوعه الواقع غير المحفوظ كالطب، فإنه كان موضوعه «بدن الإنسان» ثم تشعب إلى الشعب الكثيرة، فصار كل عضو موضوعا لعلم على حدة، و مثله النحو و الصرف، فإنهما كانا أولا علما واحدا، ثم صارا علمين.
و من العلوم ما يكون موضوعه الأمر الاعتباري، و لا واقعية له.
و منها: ما يكون موضوعه الأمر الذهني، كالمنطق.
و منها: ما يكون موضوعه الأمر الذهني المتعلق بالخارج، كالحساب. فوحدة العلم و كثرته اعتبارية.
كما أشرنا سابقا: إلى إمكان رجوع العلوم الكثيرة إلى العلم الواحد، بل يمكن جعل جميع العلوم من العلم الأعلى؛ لأن البحث فيه عن أحوال الأعيان الخارجية و أحكامها، و يلحق به البحث عن آثارها و خواصها البسيطة و المركبة [١].
و أما العلم، فقد مضى أنه نفس المسائل المتشتتة، و نسبة المسائل بعضها إلى بعض مختلفة، و قد فصلنا في الناحية الثانية ما يتعلق به [٢].
و الّذي يظهر: أن مسائل العلوم هي الموضوعات و المحمولات قبل ثبوتها لها، لا بعدها؛ للزوم الخروج عن كونها مسألة قبل الإثبات. و قد مضى في كلام جمع من أهل المعقول جعل النسبة المرددة محمول الموضوع [٣]، و لكنه غير تام؛ لأن النسبة المرددة كاذبة، و تام لأجل أن لفظة «المسألة» من «السؤال» و معناه التردد في الأمر، فتدبر.
و أما تمايز العلوم، فهو على ما عرفت ب «الموضوعات»؛ على التفسير الّذي
[١]- تقدم في الصفحة ٢٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٣- ٢٠ و ٣٠- ٣١.
[٣]- تقدم في الصفحة ٢٧.