تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٣ - المبحث الرابع استعمال اللفظ في اللفظ
و أما حديث الاختلاف الاعتباريّ بين الدالّ و المدلول، فيكون ما نحن فيه من قبيل الاستعمال [١]، فهو- مضافا إلى عدم البرهان على لزومه- غير تامّ؛ للزوم الجمع بين اللحاظين المتنافيين غير القابل للارتفاع بالاعتبارين المختلفين.
و لو سلّمنا عدم تقوّم الاستعمال بحقيقته باللحاظ اللئالي و الاستقلاليّ، بل ذلك في نوع الاستعمالات، دون ماهيتها، فيكون الاستعمال في المقام بمعنى سببيّة اللفظ الموضوع لحضور الصورة المعقولة منه، ثمّ بعد ذلك تنطبق تلك الصورة المعقولة على الموضوع الملفوظ المحكوم عليه «بأنّه لفظ» أو «ثلاثيّ» أو «كيف مسموع» أو غير ذلك، فلا تعدّد في اللحاظ، بل التعدّد يحصل بالاستعمال الإيجاديّ؛ فإنّه أيضا نوع من الاستعمال، فلا نسلّم كون ما نحن فيه من هذا القبيل؛ لشهادة الذوق السليم على خلافه.
مع أنّ ما ذكرناه في الحروف الإيجاديّة [٢]، ليس من الاستعمال، فحروف النداء موضوعات لاعتبار النداء بعد الإلقاء و الإيجاد، و ليست مستعملات في المعاني الموجودة بها، فتأمّل.
و ممّا يشهد على ما ذكرناه قولنا: «ديز مقلوب زيد» فإنّ ما ذكرناه فيه من الواضح، كالنار على المنار. هذا مع أنّ الاختلاف الاعتباريّ بين الدالّ و المدلول، لا يستلزم تعيّن كون ما صدر دالا، و هو بنفسه مدلولا؛ لإمكان العكس، و لا معيّن في البين.
فعلى ما تقرّر، تكون القضيّة المعروفة «زيد لفظ» قضيّة موضوعها الموجود الخارجيّ، و محمولها المعنى الكلّي؛ بالاستعمال الحقيقيّ، و لا برهان على لزوم كون القضيّة الملفوظة حذاء القضيّة الخارجيّة.
[١]- كفاية الأصول: ٢٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٩٧- ٩٨.