تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٥٥ - المبحث الرابع استعمال اللفظ في اللفظ
فما ذهب إليه بعض الأعلام- مع الالتزام بالتكلّفات الباردة- [١] غير لازم جدّاً، فلا تغفل.
و إجماله: هو أنّ المتكلّم الموجد للفظة «ضرب» إذا أتى بعد ذلك بقوله:
«لفظ» فهو القرينة على أنّه أراد منه شخص هذا اللفظ.
و إذا أتى بعد ذلك بقوله: «فعل ماضٍ» فهو القرينة على أنّه أراد منه الطبيعة، مع إلغاء الخصوصيّة، أو عدم لحاظها.
و إذا أتى بقوله: «فعل ماضٍ في قولي: ضرب زيد» فهو القرينة على إرادته ما يماثله في خصوص هذه الجملة.
و إذا أتى بقوله: «فعل ماضٍ في جملة: ضرب زيد» فهو القرينة على إرادة الصنف منه.
ففي جميع الصور، يكون إلقاء اللفظ و إيجاد الموضوع، و باختلاف الحكم يعلم نظره.
و فيه نقضا: أنّه يلزم كون الموضوع في هذه القضايا مشمول المحمول، مع أنّ الأمر واضح المنع.
و توهّم: أنّه ممّا لا بأس بالالتزام به [٢]، من أفحش المفاسد و الغرائب؛ ضرورة أنّ كلمة «ضرب» ليس فعلا ماضيا، بل الفعليّة و الماضويّة و المضارعيّة من أوصاف المعاني، لا الألفاظ حتّى يقال: بأنّها في هذه الجملة أيضا فعل ماضٍ، و لكنّها لم تستعمل في الفعل الماضي، فلا تخلط.
و حلاّ: أنّ الوجدان قاض باختلاف إرادة المتكلّم الّذي يريد الإخبار عن ماضويّة «ضرب» في جميع الجمل بنحو القضيّة الحقيقيّة، و الّذي يريد إيجاد اللفظ
[١]- لاحظ نهاية الأصول: ٣٤، محاضرات في أصول الفقه ١: ٩٤- ١٠٢.
[٢]- نهاية النهاية ١: ٢١، محاضرات في أصول الفقه ١: ١٠٢.