تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٥ - تمهيد
تمهيد
لما كان الوضع حقيقة ذات إضافة إلى الواضع تارة، و إلى لحاظه أخرى، و إلى الموضوع له ثالثة، و تكون ذات وحدة نوعية قابلة للقسمة إلى الكثير من جهة التعين و التعيين، و من جهة النوعيّ و الشخصي، و غير ذلك، يقع البحث فيه من جهات.
و قبل ذلك نقدم مقدمة: و هي أن المقصود هنا ليس تفتيش حال لفظة «وضع» و أنه معناه أي شيء؟ حتى يستظهر من هذه اللغة ما هو المقصود الأساسي في البحث؛ ضرورة أنه كما يمكن عنوان المبحث بالوجه المعروف، يمكن عنوان المبحث بعناوين أخرى مرادفة معه في المعنى، أو متقاربة معه فيه، فليس النّظر في مفهومه بالحمل الأولي.
فالذي هو موضوعنا، و محل فحصنا، و مورد النّظر لنا: هو أن مجتمع البشر الآن ذو شئون كثيرة، و من شئونهم التوصل إلى اللغات و الألفاظ- التي هي ليست إلا حركات و أصوات خاصة- لإدارة السياسات الفردية و الاجتماعية، و التمسك بالجمل و المفردات لإبراز ما يراد إلقاؤه، و هذا أمر واقع بين أيدينا في كل صباح و مساء.