تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٨٩ - شبهة حول كيفية نيل المعنى الاسمي من الحرفي
بل لنا البرهان على امتناعه؛ و ذلك لأن هذا النحو من الوجود لا بد له من جاعل؛ لعدم كونه واجب الوجود، و حيث لا يتعلق به الجعل استقلالا- لأنه الربط بين الشيئين- فهو مجعول الشيئين.
و لا يعقل كونه مجعول الكثير مع أنه واحد بالشخص، و لا يكون أحدهما علة؛ لعدم المعين، و لزوم الترجيح بلا مرجح. فكونه مجعولا بتبع مجعولية الجوهر و العرض، لا يستلزم عدم كونه مجعولا للفاعل الموجب، كما في حرارة النار، فهي مجعولة النار بالضرورة.
فما اشتهر: من المقولات السبع النسبية [١]، إن رجع إلى وجود العرض الفاني في الجوهر وجودا فهو، و إلا فلا واقعية لها، بل النّفس تخترع من المقايسات معاني كثيرة من غير كونها ذات مصاديق مستقلة، و لا مستتبعة، فلا تخلط.
شبهة حول كيفية نيل المعنى الاسمي من الحرفي
بقي في المقام شيء و قد أشرنا إليه: و هو كيفية نيل المعنى الاسمي من المصاديق الحرفية، بل كيفية المعنى و المفهوم الجوهري من الموجودات التي هي عين الروابط لعللها و لو كانت روابط صدورية.
و هذه الشبهة لا تختص بالمعاني الخاصة، كالنسبة و الربط، بل- على ما تقرر [٢]- تشترك فيها سائر العناوين الاستقلالية، فيلزم إما كون جميع العناوين حروفا، و به قيل،: يشعر قوله: «من علمني حرفا فقد صيرني عبدا» [٣] أي من علمني حرفية العوالم من رأسها إلى قدمها.
[١]- الحكمة المتعالية ٤: ٤، شرح المنظومة، قسم الحكمة: ١٣٧- ١٤٣.
[٢]- تقدم في الصفحة ٨٦.
[٣]- عوالي اللئالي ١: ٢٩٢ و فيه «تعلمت منه حرفا صرت له عبدا».