تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٣ - فذلكة المرام و نهاية الفكر في المقام
اللحاظات بالنسبة إلى الأمور المختلفة على الوجه الصحيح، لها لحاظ مفهوم الربط.
و إن شئت قلت: مفهوم الربط و النسبة مأخوذ من الارتباطات المتعارفة العرفية، و هكذا غيره من المفاهيم؛ فإن كل مفهوم لا بد له من مأخذ صحيح، ثم استعمل تلك المفاهيم في المواقف الاخر؛ للتوسل إلى الأغراض و المقاصد الصحيحة،: فعليه يكون أخذ المفاهيم الاسمية من المعاني الاسمية، إلا أن للمناسبات الخاصة تطلق لانتقال النّفس إلى ما هو غرض المتكلم، و هذا كاف في السببية لنقل الإنسان إلى مقصده.
و لكنه ليس موجبا للقول: بأن الموضوع له خاص، بل هذا يورث كون الابتداء أيضا من تلك المفاهيم، و هو ممنوع؛ ضرورة أنه لا يؤخذ إلا من المعنى الحرفي، لعدم إمكان تعقل المصداق الاسمي له، كما هو الظاهر.
فعليه لا بد من حل المعضلة، و هو لا يمكن بالتوسل بذيل الوضع العام و الموضوع له الخاصّ كما عرفت [١]، مع امتناعه في ذاته.
فيعلم منه: أن ما هو الموضوع له هو أمر كلي ذهني، لو كان في الخارج يكون جزئيا حرفيا، فكما أن ما هو في الذهن عرض و كلي، و إذا وجد في الخارج يكون جوهرا جزئيا، كذلك مفهوم الابتداء و الانتهاء و الظرفية و غيرها.
و كما يكون الموضوع له في الجواهر معنى جوهريا، لا عرضا ذهنيا، كذلك الموضوع له هنا معنى اسمي و إن هو في الخارج معنى حرفي.
و كما أن الموضوع له في الجواهر عام، كذلك هنا عام، فليتدبر جدا.
إن قلت،: بناء على هذا يكون الموضوع له فيها الجزئي؛ لأنه الوجود، دون المفاهيم، و دون المصاديق الذاتيّة لها المقترنة بالخصوصيات الزائدة على ذات الموضوع له، كما في أسماء الإشارة، و دون الموضوع له الكلي، كما في أعلام
[١]- تقدم في الصفحة ٩٩.