تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٨ - الموقف الثاني في ذكر عمدة الوجوه الممكنة لأن تكون جامعاً للأعمّي
لا يمكن مساعدة البرهان عليه؛ ضرورة أنّ قيام الأجزاء- بل و الأفعال في وجه- بالإنسان قيام صدور، و قيام تلك الحالة قيام حلول، فكيف تتّحد تلك الحالة مع تلك الأجزاء و الأفعال؟! هذا مع أنّ هذه الحالة، ليست في جميع المصلّين، مع أنّ ما أفاده جامع للأعمّي. اللّهمّ إلاّ أن يجعل عنوان الناهية عَنِ الْفَحْشاءِ معرّفاً، كما جعله غيره [١]، و عندئذٍ يتوجّه إليه ما توجّه إلى الآخرين، كما لا يخفى.
هذا تمام الكلام فيما يمكن أن يعدّ جامعاً للأخصّي، و قد عرفت عدم وجوده، بل عدم إمكانه [٢].
الموقف الثاني: في ذكر عمدة الوجوه الممكنة لأن تكون جامعاً للأعمّي
فمنها: ما نسب [٣] إلى صاحب «القوانين» (رحمه اللَّه): من أنّ الموضوع له هي الأركان بعرضها العريض، لا بحدّها الخاصّ، و أمّا سائر الأجزاء و الشرائط فهي الداخلة في المأمور به بالأدلّة المنفصلة، لا لاقتضاء الاسم ذلك [٤]. و هذا هو مختار بعض المعاصرين، و قد دافع عمّا تُوجّه إليه في كلمات القوم [٥].
و لكنّ الّذي يتوجّه إليه، و ليس مدفوعاً عنه، و لا يمكن دفعه: هو أنّ المسمّى و الموضوع له، ليس الأمر الشرعيّ و المعنى المخترع الإسلاميّ، حتّى يقال: بأنّ
[١]- كفاية الأُصول: ٣٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢٠٩- ٢١٦.
[٣]- مطارح الأنظار: ٧- السطر ١٥.
[٤]- قوانين الأُصول ١: ٦٠.
[٥]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ١٥٩.