تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠١ - الجهة الرابعة في وضع الحروف
يستغنى عن تلك الأدوات، و ما هذا إلا لأجل أن ما هو الرابط هي تلك المعاني؛ سواء ألقيت بالحروف، أو الأسماء.
و توهم: أن هذا من التوسل إلى الهيئات، و يكون الموضوع له فيها خاصا، فاسد كما سيتضح لك [١]. مع أنه لو سلمناه هناك لا يلزم الأمر هنا؛ لما نجد أن الربط المخصوص بين السير و البصرة، يمكن حكايته بتلك المفاهيم المتخذة من تلك الوجودات.
نعم، قد يشكل ذلك بلزوم الاستعمال المجازي دائما؛ لأن ما هو الموضوع له غير ما هو المستعمل فيه.
و لكنه مندفع: بأن ما هو الموضوع له هو الابتداء، و ليس الابتداء ابتداء إلا بالوجود، و إذا كان هو في الخارج معنى ربطيا، فما هو المستعمل فيه و الموضوع له واحد، إلا أن الاختلاف بحسب الموطن، كاختلاف مفاهيم الجواهر و مصاديقها.
و توهم: أن العناوين الذهنية على قسمين:
أحدهما: ما هي الماهيات الأصيلة التي ظرف تحققها الذهن و الخارج معا.
ثانيهما: ما هي العناوين للمعنونات الخارجية، و تكون من قبيل خارج المحمول.
فما كانت كذلك فهي لا خارجية لها إلا بخارجية مبدأ انتزاعها، كالوجود مفهوما و مصداقا، و معاني الابتداء و الانتهاء و الظرفية و الملكية- و غير ذلك من المتخذات العقلية- كلها ليست خارجية، بل تكون عناوين لما هو الخارج، فلا بد من خصوص الموضوع له، بل- في اصطلاحنا- من جزئية الموضوع له؛ للزوم كونه الوجودات، و هي تساوق الجزئية [٢].
[١]- يأتي في الصفحة ١١٩- ١٢١.
[٢]- نهاية الدراية ١: ٥٣.