تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٠ - الجهة الرابعة في وضع الحروف
النّظر عن القيام بها و إن كان هو ليس شيئا في نفس الأمر، و لكنه لا يقتضي قصور النّفس عن هذا اللحاظ، فتشاهد اشتراك المعاليل- بنحو الكلي- في ربطها بالعلة، إلا أن منها ما هي الربط بها بلا وسط، أو مع الوسط، بلا أن يكون قائما بها قياما حلوليا، فعندئذ ترى الفرق بين أنحاء الوجودات:
فمنها: ما هو الواجب عز اسمه.
و منها: ما هو وجود الجواهر.
و منها: ما هو وجود الأعراض.
فمفاهيم الجواهر مفاهيم مأخوذ من تلك الوجودات، و مصاديقها النّفس الأمرية ليست إلا الحروف و الربطيات الصرفة؛ و نفس تلك الوجودات القائمات بالعلل صدورا.
و من هذا القبيل المفاهيم في المعاني الحرفية، التي هي الروابط لتلك الموضوعات المربوطة بذاتها، الحالة فيها، و القائمة بها قياما حلوليا؛ فإن تلك المفاهيم و إن تكن كلية و اسمية، إلا أن مصاديقها النّفس الأمرية، ليست إلا الروابط المخصصة الفانيات في محالها، فكما للعقل أخذ معنى الجوهر من تلك الوجودات، له أخذ مفهوم الابتداء و الانتهاء و الظرفية و الملكية و الغاية و الاستثناء و غير ذلك من هذه الوجودات، و كما لا تكون مصاديق تلك المفاهيم إلا الربطيات الصرفة، كذلك مصاديق هذه المفاهيم.
فلا ينبغي الخلط بين مقام الواقع و التكوين، و مقام الوضع و اللغات، فما هو الموضوع له أمر، و ما هو مصداقه أمر آخر.
و تحت هذا سر جواز استعمال تلك المفاهيم الكلية مقام الحروف، فيصح أن يقال: «مبدأ سيري البصرة، و منتهاه الكوفة» كما يصح جعل لفظة حذاء المعنى المركب؛ و هو «السير من البصرة» مثلا، أو «الوصول إلى الكوفة» و هكذا، فإنه عندئذ