تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٦ - الأمر الرابع حول الاحتياج إلى الجامع و عدمه
و لا يذهب عليك أنّ البحث لغويّ، و هذا عنوان معنويّ؛ لأنّه في العنوان كذلك، و لكنّ الواقع و نفس الأمر يكون بحثاً لغويّاً؛ لرجوعه إلى كشف حال الواضعين و لحاظهم بالقرائن و الشواهد.
و إن شئت قلت: البحث هنا حول أنّ الألفاظ، هل هي موضوع و أسامٍ للمعاني التي إذا تحقّقت ينتزع منها مفهوم «الصحّة و السلامة» أو هي للأعمّ؟ و الأمر بعد وضوحه سهل.
ثمّ إنّك قد اطلعت خبراً على أنّ البحث عن مفهوم «الصحّة و الفساد» لا وجه له؛ لأنّ الجهة المبحوث عنها أعمّ من الموضوعات الموصوفة بهما، أو الموصوفة بعناوين أُخرى من «السلامة و العيب و التماميّة و النقصان» و غيرها، فالصحيحيّ لا يقصر النزاع في ذلك، حتّى لو أصبح أحد و يقول: بعدم اتصاف المركّبات الشرعيّة بالصحّة، يكون هو الفارغ عن البحث، بل نظره إلى بيان أخصّية الموضوع له حسب الكمال و النقص؛ أي أنّ ما هو الموضوع له هو ما ينتزع منه العناوين الكماليّة المترقّبة بعد ما تحقّق في الخارج، فلاحظ و لا تخلط.
الأمر الرابع: حول الاحتياج إلى الجامع و عدمه
بعد مفروغيّة كون الموضوع له عامّاً؛ سواء كان الوضع عامّاً أو خاصّاً، فلا بدّ من تصوير الجامع على كلا المذهبين؛ و ذلك لأنّ المصاديق و الأفراد مختلفة الشئون و الحيثيّات، و متشتّتة الجهات و الحالات، و متفاوتة في الخصوصيّات، و لا يعقل أخذ جميع الخصوصيّات المتباينة في الموضوع له بالضرورة؛ للزوم الخلف، و هو كون الموضوع له خاصّاً.
بل ربّما يحتاج إلى الجامع المعانق مع جميع الأطوار و النشئات في الأعلام