تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٠٥ - الأمر الثالث في تحرير محلّ النزاع في الشرائط
على تامّ الأجزاء و الشرائط» [١] انتهى، و في «الفصول» ما هو الظاهر في الأعميّة [٢].
و على كلّ تقدير: لا معنى لما أفاده القوم، و منهم الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- [٣]، فتدبّر.
إن قلت: نعم، و لكنّ «الصحّة» و «التماميّة» و ما يقاربها من العناوين، كلّها منتزعة من الماهيّة التي تكون أجزاؤها الواقعيّة و المقابلة للشرائط موجودة؛ سواء كانت الشرائط موجودة، أو لم تكن، فحقيقة هذه العناوين قاصرة بذاتها، و ليست معلّقة في الانتزاع من الخارج على كونها صحيحةً في مصطلح الفقهاء و المتكلّمين.
قلت: هذا ممّا لا يصدّقه العقل و لا الخصم؛ و ذلك لأنّ سقوط الأمر و موافقة الشريعة و إن لم يكن معناهما معنى «الصحّة» بالحمل الأوّلي، و لكنّه تفسير بما هو اللاّزم الخاصّ لها، و لا معنى لدعوى الاصطلاح الخاصّ في مفهومهما لهؤلاء الأعلام، ف «الصحّة» معناها واضح، و اختلاف الناس في الشرائط و الأجزاء الدخيلة في تحقّقها، غير الاختلاف في مفهومها، و الخصم ينكر دخول الشرائط لبراهين عقليّة، و ليس من هذا الوجه في كلامهم عين و لا أثر، فتدبّر.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الّذي يمكن أن يكون عنواناً لهذه المسألة؛ هو أنّ المعاني المتبادرة من الألفاظ، هل هي القابلة للاتصاف بالصحّة و السلامة و التماميّة و مقابلاتها؛ حتّى تكون المسمّيات أعمّ.
أو ليست قابلة لذلك، و لا تكون هذه الأوصاف الكماليّة وصفاً لها، حتّى تكون خارجةً عن ذاتها، بل هي تنتزع منها بعد تحقّقها، فيكون المسمّى أخصّ؟
[١]- كفاية الأُصول: ٣٩.
[٢]- الفصول الغرويّة: ٤٨- السطر ١٤- ٢٠، و ٤٩- السطر ١١ و ما بعده.
[٣]- تهذيب الأُصول ١: ٦٩- ٧١.