تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢١٠ - الأمر الرابع حول الاحتياج إلى الجامع و عدمه
لتلك الطبيعة في الشرع الأنور قطعاً، و مقتضى ما مرّ منّا: أنّ هذه الطبيعة كانت قبل الإسلام متداولة، و كان يطلق عليها تلك اللفظة [١].
فهذه اللفظة و سائر الألفاظ الموضوعة لسائر الطبائع، على نهج واحد، و نسق فارد، فكما أنّ لفظة «البقرة و الحمار» و لفظة «الشجرة و الجدار» و لفظة «المأذنة و المنارة» تطلق على جميع المصاديق المختلفة؛ من غير تكلّف الادعاء و التنزيل، و تجشّم المجاز و التأويل، و لا يخطر ببال أحد كون هذه الألفاظ موضوعة للمرتبة العليا، و الطبيعة الواجدة لجميع الشرائط و الأجزاء، كذلك الأمر هنا.
فما أفاده يمكن توهّمه لو كان الوضع تعيينيّاً، و لا أظنّ التزامه و التزام أحد به.
هذا، و نفي جواز التمسّك بالإطلاق على المعنى المزبور محلّ منع إطلاقه؛ ضرورة أنّه لو كانت «الصلاة» في محيط الشرع تطلق كثيراً على ما يشابه الصلاة الأوّليّة؛ حتّى صحّ إرادة المرتبة المشابهة للمرتبة العليا من المراتب المتوسّطة من تلك اللفظة، فإنّه عند ذلك يصحّ التمسّك بالإطلاق.
بل بناءً عليه يلزم الحاجة إلى الجامع؛ إذ هو ضروريّ في الوضع التعيينيّ و التعيّني. و إنكار الوضع التعيّني و الحقيقة المتشرّعية و الشرعيّة الحاصلة لكثرة الاستعمال في بعض الألفاظ، مكابرة جدّاً.
و المقصود بالبحث ليس محصوراً بلفظ «الصلاة» فقط، حتّى تكون هي بخصوصها مورد النزاع و البحث، كما هو الواضح. هذا غاية ما يمكن أن يقال في هذا المقام، و قد عرفت ما فيه [٢].
بقي الكلام فيما هو المهمّ في البحث؛ و هو تصوير الجامع للصحيحيّ و الأعميّ، فالبحث يقع في موقفين:
[١]- تقدّم في الصفحة ١٨٥- ١٨٧.
[٢]- تقدّم في الصفحة ١٩٥- ١٩٦.