تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٠٧ - التحقيق في الحروف الإيجادية
من الضد إلى الضد؛ فإنه ليس «الأسود» موضوعا للأبيض، مع دلالته و سببيته للانتقال، و هذه الحروف- على ما يحللها الوجدان- ليست إلا عناوين، و ليست لها الحاكية عن شيء، و لا إيجاد الشيء بل الأمر الكلي المعتبر عند العقلاء- على ما عرفت [١]- ينطبق بإلقاء هذه الأدوات.
و إن شئت قلت: إن لجميع هذه المعاني الاسمية، محكيات خارجية و حيثيات في نفس الأمر شاغلة للعين، و معاني اعتبارية أخذت منها و اعتبرت:
فما كان من قبيل الأول، تكون تلك الحروف بالنسبة إليها حاكيات.
و ما كان من قبيل الثاني، تكون الحروف بالنسبة إليها موجدات؛ بمعنى أن تلك المعاني- على نعت الكلي- اعتبرت عقيبها، من غير استعمالها فيها، بل هو أمر آخر؛ و هو الإلقاء قبال الاستعمال. و سيتضح لك حقيقة الإلقاء و الاستعمال في الأمور الآتية إن شاء اللَّه تعالى [٢].
فما قيل: «من أن الحروف كلها حاكيات» [٣] أو «كلها موجدات» [٤] أو «بعضا منها حاكيات، و بعضها موجدات» [٥] كله الغفلة و الذهول، بل الحروف كلها حاكيات؛ فيما كانت المعاني المستعمل فيها معانيها الأولية و الواقعية، و كلها موجدات؛ فيما كانت المعاني المستعمل فيها اعتبارية، كاعتبار الابتداء في المبدأ الأعلى، أو في الزمان، و اعتبار المظروفية له تعالى و هكذا، فلا تخلط.
فما قد يتوهم: من أن صحة استعمال الأدوات في المجردات و البسائط الخارجية- كقولنا: «من يوم السبت إلى الخميس» أو «من العشرة إلى العشرين»-
[١]- تقدم في الصفحة ٨٧- ٨٨.
[٢]- يأتي في الصفحة ١٥١.
[٣]- نهاية الأفكار ١: ٤٧- ٥١.
[٤]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٤٢، أجود التقريرات ١: ١٨.
[٥]- هداية المسترشدين: ٢٣- السطر ١، مناهج الوصول ١: ٧٢.