تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤١ - الأمر الخامس حول قضيّة القواعد لدى الشكّ في الموضوع له
و أمّا توهّم عدم جريان الأصل الحكميّ، فهو من الغفلة عن حقيقة الحال؛ ضرورة أنّ زيداً الخارجيّ كان واجب الإكرام، و شكّ في وجود إكرام ذلك الموجود الخارجيّ المحفوظة موضوعيته لقضيّة: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [١] فما في حاشية الإيرواني (رحمه اللَّه) [٢] لا يخلو من تأسّف، و قد تبعه بعض آخر [٣].
و بعبارة أُخرى: عدم إجراء الاستصحاب بعد الاستتار، لا ينافي جريان استصحاب وجوب الصلاة على المكلّف، و لا ينبغي الخلط بين الموضوع و الحكم.
و أُخرى: هو الاشتغال أيضا؛ لأجل حكم العقل، كما إذا ورد «أكرم زيداً العالم العادل» فإنّ اللاّزم هو الاحتياط؛ لدوران الأمر بين التعيين و التخيير. و قد تقرّر في محلّه ذلك [٤].
و ربّما يخطر بالبال أن يقال: بأنّ الشكّ الاستصحابيّ؛ يتصوّر فيما إذا علمنا بوجوب إكرام زيد، ثمّ شكّ في ذلك بعد زوال علمه، و أمّا إذا فرضنا أنّ زيداً العالم الّذي وجب إكرامه في اليوم، يصير جاهلاً في الغد، فإنّ قضيّة البراءة هو عدم الوجوب، و الشكّ البراءتيّ مقدّم في الوجود على الشكّ الاستصحابيّ، و يصير هادماً لموضوعه.
و هذا نظير ما إذا شكّ في أنّ مقدار الدين ألف، أو هو مع زيادة، فإنّ الشكّ البراءتيّ موجود بالفعل، و قضيّته عدم وجوب الزيادة، و إذا أدّى دينه المعلوم- و هو الألف- يكون شاكّا في فراغ الذّمة، و قضيّة الاستصحاب بقاء دينه، إلاّ أنّ البراءة هدمت موضوعه في المرتبة السابقة على وجوده تعبّداً، كما لا يخفى، فما أفاده
[١]- الكافي ٣: ٣٥١: ٣.
[٢]- نهاية النهاية ١: ٦٩- ٧٠.
[٣]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٤٣- ٢٤٥.
[٤]- يأتي في الجزء الثالث: ٤٢٧- ٤٣٩.