تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٢ - الأمر الخامس حول قضيّة القواعد لدى الشكّ في الموضوع له
القوم: من التمسّك بالاستصحاب [١]، في غير محلّه.
و ثالثة: هو البراءة، كما في الفرض الّذي ذكرناه، أو فيما إذا ورد التكليف بعد زوال العلم، أو كان حين التكليف بإكرام العلماء، معذوراً بالأعذار الشرعيّة المورثة لارتفاع الحكم الفعليّ، و إذا زال علمه ارتفع عذر المكلّف، و عند ذلك تجري البراءة؛ لعدم العلم بحدوث التكليف.
نعم، بناءً على القول: بأنّ تلك الأعذار في حكم الأعذار العقليّة؛ في عدم ارتباطها بالتكاليف الإلهيّة- كما تقرّر في محلّه [٢]- فلا معنى للبراءة، بل يتعيّن الاستصحاب، إلاّ على إشكال مضى منّا، فلاحظ و تدبّر جيّداً.
إن قلت: استصحاب بقاء الحكم إلى الغد مقدّم على البراءة، كما فيما إذا شكّ في أثناء شهر رمضان في أنّ اليوم الثلاثين يجب صومه أم لا، فإنّه لا يرجع إلى البراءة، بل المرجع هو الاستصحاب؛ موضوعيّاً كان، أو حكميّاً.
قلت: لا ينبغي الخلط بين كون الواجب ممّا ينطبق على الزمان، كالصوم و شهر رمضان، و ما لا ينطبق، كالدين و إكرام العالم، و بين ما يكون الشكّ في بقاء الحكم الشخصيّ و استمراره، و بين ما يتعدّد الحكم بتعدّد الأزمنة، و بين ما لا يجري فيه الأصل الموضوعيّ، كما نحن فيه، و ما يجري فيه، كما في شهر رمضان على ما تقرّر في محلّه؛ ضرورة أنّ في مثل شهر رمضان يجري الأصل الموضوعيّ، فيجب الصوم في اليوم المشكوك و إن كان حكماً مستقلاً، و ليس من استمرار الحكم السابق.
و في مثل الدين لا معنى للشكّ في البقاء غداً؛ لعدم انطباقه عليه، و تجري- قهراً- البراءة.
[١]- كفاية الأُصول: ٦٤، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٨٢.
[٢]- لاحظ ما يأتي في الجزء الثالث: ٤٣٩ و ما بعدها.