تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٤٤ - الأقوال في مسألة المشتقّ
المشتقّات تارة، و أنحاء التلبّسات و المبادئ أُخرى.
و قد كان ذهب السيّد البروجرديّ إلى التفصيل بين ما كان مبدأه ينصرم فإنّه للأعمّ، و بين ما لا ينصرم، فإنّه للأخصّ [١]. و ذهب العلاّمة الإيروانيّ إلى التفصيل الثلاثي في المسألة [٢]، فراجع.
و جميع هذه الأقوال حدثت غفلة عن حقيقة الحال؛ و هي أنّ وضع الهيئات في المشتقّات نوعيّ، و لا يلتزم أحد بتعدّد الأوضاع فيها، و عليه لا معنى للتفصيل بين المبادئ المختلفة.
و أمّا التفصيل بين أنواع الهيئات، فهو خالٍ عن هذا الإشكال، و لكنّك عرفت دخول الكلّ في محلّ التشاحّ و محطّ النزاع [٣].
و أمّا ما يتراءى من الكتب العقليّة [٤]، فهو خارج عن محيط اللغة، و سيأتي توضيحه في التنبيهات الآتية إن شاء اللَّه تعالى.
و إجماله: أنّ نفي مصداقيّة الجسم للأبيض على نحو الحقيقة و في الواقع، ليس إلاّ بلحاظ أنّه ليس مصداقاً ذاتيّاً له، و إثبات مصداقيّة البياض أيضا، لا يكون إلاّ لأجل الفرار من التسلسل، مع شهادة الوجدان عليه، و هذا هو غير ما هو المقصود في المقام؛ لعدم التنافي بين كون الجسم مصداقاً عرضيّاً للأبيض عقلاً، و بين وضع الواضع اللفظ لمعنى يكون الجسم مصداقه حقيقةً، أي لا مجازاً، فلا ينبغي الخلط بين المقامين.
[١]- نهاية الأُصول: ٧٢.
[٢]- نهاية النهاية ١: ٧٠.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٢٤- ٣٢٦.
[٤]- الحكمة المتعالية ١: ٤١- ٤٢.