تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٥ - التحقيق فيما هو جامع الأعمّي
و أيضا علمت: أنّ قصر النّظر في مفهوم «الصحة و الفساد» [١] غير جائز، بل الجهة المبحوث عنها، غير راجعة إلى فهم مفهوم هاتين اللفظتين؛ فإنّ الصحيحيّ يريد إثبات كون المعاني ليست مطلق الطبيعة، بل هي الطبيعة الجامعة للآثار المترقّية منها، و ما هو الفاقد لها يعدّ منها مجازاً و مشابهة، سواء اتصفت تلك الطبيعة بعنوان «الصحيح» كما في طائفة من الموضوعات، أو اتصفت بعنوان «السلامة» كما في أُخرى منها، أو بعنوان «التماميّة» كما في ثالثة منها.
و أيضا علمت: أنّ البحث حيث يكون لغويّاً، فلا معنى لكون المراد من «الصحّة و الفساد» فيه- فرضاً- هي الصحّة الشرعيّة، أو الأعمّ منها و من الصحّة و الفساد العرفيّين [٢]، بل النّظر مقصور إلى ما هو مفهومهما، و مفهوم «السلامة و العيب» و مفهوم «التماميّة و النقصان» في محيط العرف.
فما يظهر من الوالد- مدّ ظلّه-: من أنّ الصحّة و الفساد فيما نحن فيه ليسا حيثيين؛ لأنّ الصلاة لا تتّصف بالصحّة الفعليّة من حيث، بل هي موصوفة بأحد الوصفين بالفعل، و لا توصف بالآخر، و إذا وجدنا أنّها مع فقد الشرط تكون فاسدةً، فيتعيّن القول بالأعمّ، و يلزم تصوير الجامع، و يسقط احتمال القول بالأخصّ؛ لما عرفت من خروج بعض الشرائط عن محلّ النزاع [٣]، في غير مقامه؛ ضرورة أنّ الطبيعة الفاقدة للشرط توصف بالفساد، إلاّ أنّه توصيف شرعيّ إذا كان ذلك الشرط شرعيّا، و إذا كان شرطاً عرفيّاً فللأخصّي دعوى المجازيّة، كما ادعاها فيما كان فاسداً للإخلال بالأجزاء.
إن قلت: بناءً على هذا يلزم خروج طائفة من الشرائط عن محلّ النزاع، مع
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٠٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢١٩.
[٣]- تهذيب الأُصول ١: ٧٦.