تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٢٣ - الموقف الثاني في ذكر عمدة الوجوه الممكنة لأن تكون جامعاً للأعمّي
الدعاء.
فقوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «صلّوا كما رأيتموني أُصلّي» [١] أي ادعوا كما أدعو، فمفهوم الدعاء ذو عرض عريض، و الصلاة مثله، إلاّ أنّها في الشرع تطلق على الدعاء الخاصّ المعروف عند المتشرّعة المعروف بقابليّته للنهي عَنِ الْفَحْشاءِ و «معراج المؤمن» و هكذا. و فيه ما لا يخفى.
و منها: الوجوه الإجمالية من غير ذكر ما هو المسمّى حقيقة، كما عرفت في جعل الدعاء جامعاً [٢]؛ فإنّ هذه الوجوه غير كافية، لأنّ معلوميّة المسمّى عند المتشرّعة غير قابلة للإنكار، و هكذا في اللّغة، و الإيماء و الإشارة و التمثيل بالأعلام المشخّصة [٣]، غير مفيد فيما هو المقصود في المسألة.
مثلاً قد يقال: بأنّ المسمّى ما هو المعروف عند العرف؛ من إطلاقه في بعض الأحيان على بعض الأفراد، و من عدم الإطلاق على الأفراد الأُخر [٤].
و فيه: أنّه لا بدّ من الاطلاع على المعنى قبل الإطلاق و الحمل، كما مضى في علائم الحقيقة و المجاز [٥].
و قد يقال: بأنّ المسمّى هنا من قبيل المسمّيات لألفاظ المقادير، ك «المثقال و الحقّة» [٦] فكما أنّها تطلق على الناقص و الزائد، فهي مثلها.
[١]- بحار الأنوار ٨٢: ٢٧٩.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢١٦.
[٣]- لاحظ مطارح الأنظار: ٨- السطر ١٤، كفاية الأُصول: ٤٢.
[٤]- هداية المسترشدين: ١٠٠- ١٠١، تقريرات المجدّد الشيرازي ١: ٣٢٢- ٣٢٣، بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٣٨، أجود التقريرات ١: ٤٣- ٤٤.
[٥]- تقدّم في الصفحة ١٧٠- ١٧٣.
[٦]- بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٣٦- السطر ٢٨- ٣٦، كفاية الأُصول: ٤٢.