تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٦٠ - الأمر الثاني في وضع تلك المادّة
المصدر، ليس لها شأن إلاّ تمكّن الواضع من التكلّم بالمادّة [١]، فافهم و تدبّر جيّداً.
إن قيل: بناءً عليه يلزم كون هيئة المصدر و اسم المصدر، ذات معنى زائد على أصل الطبيعة الدالّة عليها المادّة [٢].
قلنا أوّلاً: لا منع من الالتزام بكونها ذات هيئة خاصّة، و لكن لا تدلّ هي على معنى.
و ثانياً: هيئة المصدر و اسم المصدر مختلفة في اللحاظ و المعنى، و هذا هو الدليل على اختلافهما في الدلالة على أصل الطبيعة، و لا يكون ذلك الخلاف إلاّ ناشئاً من هيئتهما، و لذلك قيل و اشتهر: «إنّ الحاصل من المصدر خالٍ من شوب الذات [٣]، بخلاف المصدر» أو اشتهر: «أنّ الفرق بينهما ليس إلاّ في الاعتبار» [٤] و لا يمكن ذلك إلاّ بلحاظ الهيئة؛ و اختصاصها بدلالة وراء دلالة المادّة.
و إن شئت قلت: نفس الطبيعة خالية عن اعتبار الوجود و اللا وجود؛ ذهنيّاً كان، أو خارجيّاً، بخلاف اسم المصدر، فإنّه اعتبار الطبيعة موجودةً، فلا يكون هو الأصل أيضا كما لا تكون خالية من الدلالة على أمر زائد على الطبيعة، فيكون له الوضع.
بل لاسم المصدر- على ما ببالي- هيئة خاصّة و هي «فعل» و في الفارسيّة أيضا وزن خاصّ مثل (گفتار) و (كردار) و (رفتار) فما يظهر من الوالد المحقّق- مدّ ظلّه-: من أنّ الهيئة في المصدر و اسم المصدر لا معنى لها [٥]، غير صحيح أيضا.
[١]- مناهج الوصول ١: ٢٠٢.
[٢]- وقاية الأذهان: ١٥٩.
[٣]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ٩٩، نهاية الأفكار ١: ١٢٥.
[٤]- محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٧٧- ٢٧٨.
[٥]- مناهج الوصول ١: ٢٠٢.