تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٣٤ - حول الجامع في المعاملات
و ربّما يخطر بالبال أن يقال: بأنّ مفهوم «الصحيح» ليس إلاّ ما هو المستجمع المؤثّر، و ما لا يكون مستجمعاً لشرائط التأثير و السببيّة أو الموضوعيّة، يكون فاسداً، فإذا كانت معاملة عند الشرع باطلة، فليس يعقل ذلك إلاّ باعتبار قيد أو شرط في التأثير و الموضوعيّة، فيلزم التصرّف القهريّ- بنحو القانون الكلّي- في ماهيّة البيع و نحوها؛ باعتبار الجزء أو الشرط فيها، فعندئذٍ لا بدّ من الالتزام بالأخصّ في تلك الألفاظ، أو يلزم صحّة الاحتمال المذكور، فيجري النزاع المشهور [١].
و أمّا نظر العرف، فإن كان من الملّة الإسلاميّة مثلاً التابعة للقوانين الإلهيّة، فبعد مضيّ المدّة الطويلة، تصير تلك الألفاظ حقيقة عرفيّة ثانويّة عندهم فيما هو المؤثّر في القانون الإسلاميّ؛ ضرورة انقلاب العنايات العرفيّة حسب إعمال القوانين الشرعيّة، أو القوانين العرفيّة المخلوقة لمجاميع البشر، فافهم و تدبر.
و بالجملة: الاعتبارات المخلوقة للبشر الأسبق، لا تكون دائمة الوجود، بل هي دائماً تابعة للمعتبرين، فإذا تبدّل في محيطٍ و أُفقٍ بناءُ المعتبرين إلى تغيير القانون الموجود عندهم، أو تصرّفوا في قيوده نفياً أو إثباتاً، تتبدّل المعتبرات الموجودة، و تضمحلّ إلى ما اعتبر بعد ذلك، فلا يكون ما هو السبب للملكيّة في الأسبق، سبباً في تلك الحيطة، لا أنّه سبب عند الآخرين؛ فيتّصف بالفساد عند اللاّحقين، بل هو بماهيّته ينعدم.
نعم، الاعتبار الانفراديّ، أو من القانون غير النافذ في ملّته، لا يورث تغيير المعتبرات قهراً، فيبقى ما كان نافذاً بينهم على حاله، فيلاحظ حينئذٍ أنّ الشرائط على قسمين: شرائط نافذة في الملّة و ما ليس نافذاً، و لكنّه دخيل عند القانون، فافهم و تدبر فيما أسمعناك، و سنزيدك توضيحاً من ذي قبل إن شاء اللَّه تعالى [٢].
[١]- مطارح الأنظار: ٦- السطر ٦، نهاية النهاية ١: ٣٣- ٣٤.
[٢]- يأتي في الصفحة ٢٤١.