تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦ - النّظر الرابع المراد من «الأعراض الذاتيّة» في عبارة الأقدمين
كانت ذاتية لموضوعها.
أقول: فبالجملة تنحل الشبهة، و هو (قدس سره) يريد أن القدماء أيضا مقصودهم من «العرض الذاتي» هو ذلك. فما اشتهر من نسبة التفسير الأول إليهما و التفسير الثاني إليه، لا يخلو من إشكال، كما في كلامنا أيضا ترى ذلك، و الأمر سهل.
و على هذا، يمكن دفع الإشكالات المذكورة عليهم:
تارة: بأن مباحث الماهيات خارجة عن الفلسفة الأولى؛ لعدم كونها من الأعراض الذاتيّة، فإنها عنده منها، بل في خصوصها صرح في الكتاب الكبير قائلا:
«و يتضح لك من طريقتنا في تحقيق مباحث الوجود التي هي دار الأسرار الإلهية: أن الماهيات أعراض ذاتية لتلك الحقيقة» [١] انتهى.
اللهم إلا أن يقال: المسائل المعروفة في العلم الإلهي من الأعراش الذاتيّة، و لكن كل ما يرجع إلى الموضوع فهو ليس منها، مثل البحث عن أصالة الوجود و الماهية، و تركبه و عدمه، و بساطته و عدمه، و أنه لا حد له؛ لأن موضوع العلم ليس موضوع المسألة، بل موضوع المسألة عرضة ذاتي للعلم، كالماهيات، و يكون موضوع العلم نفس موضوعا المسائل المختلف معها عنوانا، و المتحد خارجا، كما مر [٢].
هذا مع أن ما يثبت في العلم عنده أنه العرض الذاتي، ليس من الأعرض الذاتيّة في العلم عند الأكثر، و هذا غير تام؛ للزوم كون الشيء عرضا ذاتيا على المذهبين، و لذلك قيل و اشتهر: «إن ما هو المفهوم المردد في المسألة هو العرض الذاتي» [٣] لأن المسألة بأي طرفة منها ثبتت، تكون من مسائل العلم، و يكون
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٥.
[٢]- تقدم في الصفحة ١٣.
[٣]- هداية المسترشدين: ١٧- السطر ٩- ١٥.