تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٤٧ - الثمرة الثانية
و حلّ الشبهة: هو أنّه كما في الشبهة التحريميّة لا بدّ من ترك المصداق المعلوم مصداقيّته للغناء، كذلك الأمر هنا؛ لأنّ ترك الصلاة إذا كان منوعاً قطعاً، فلا بدّ من الإتيان بالمصداق المعلوم بعد إمكانه، فإجراء البراءة عن الجزء المشكوك و حيث إنّ الأوّل واضح المنع يتعيّن الثاني.
فبالجملة: فيما قامت الحجّة على العنوان المجمل موضوعاً، لا سبيل إلى إجراء البراءة عن الخصوصيّة المستلزمة لكون ما وراءها شبهة موضوعيّة.
و توهّم: أنّ البراءة العقليّة لا تجري في الشبهات الموضوعيّة، لو تمّ- كما أصرّ عليه السيّد الأُستاذ البروجرديّ، و العلاّمة الإيرواني رحمهما اللَّه [١]- فهو فيما كان العنوان مبيّناً، كما لا يخفى.
و قد يخطر بالبال أن يقال: بأنّ الأخصّي لا يتمكّن من إجراء البراءة العقليّة، و لا العقلائيّة؛ لأنّ الحجّة على الصلاة إذا كانت تامّة- و هي دعوة أَقِمِ الصَّلاةَ ...* جميعَ المكلّفين الأعمّي و الأخصّي إليها- فيتمّ على ما يحصل به اليقين بالبراءة؛ و هي السورة المشكوك وجوبها، و لا يمكنه رفع الشكّ المسببي عن كون ما بيده صلاة بالبراءة العقلية أو العقلائيّة.
و لكنّه يتمكّن من ذلك بالشرعيّة؛ لأنّ رفع المجهول في عالم الادعاء برفع جميع الآثار؛ إذا كان لدليل الرفع إطلاق، فإذا شكّ في وجوب السورة، فهو مرتفع من جميع الجهات، و عند ذلك يعمل كون الباقي هي الصلاة؛ لأنّ الشكّ في صلاتيّته مسبّب عن الشكّ في وجوب السورة، فإنّه مع هذا يحتمل دخالته في الاسم، فإذا ارتفع المنشأ ادعاءً بجميع آثاره، يحكم بأنّ الباقي تمام المسمّى، و يكون بحيث إذا تحقّق ينتزع منه عنوان «الصلاة» و تكون هي الصحيحة قهراً.
[١]- نهاية الأُصول ١: ٥٦- ٥٧، نهاية النهاية ١: ٣٥- ٣٦.