تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٢ - سادسها
هذا، و يمكن أن يقال: إنّ هذا الإشكال لا يختصّ بالفصول الذاتيّة، بل يسري إلى الأسماء الجارية عليه تعالى؛ فإنّ المتبادر من المشتقّ- على القول بتركيبه من الذات و التقيّد- هو أنّ الحدث و المبدأ زائد عليها زيادة ذهنيّة، أو هي زيادة خارجيّة، و كلاهما منفيّان في حقّه تعالى و تقدّس.
بل يلزم المجازيّة في قولنا: «الماهيّة موجودة» لظهور التركيب المزبور في كون المبدأ و الحدث، قائماً بالذات المأخوذة في المشتقّ، مع أنّ الماهيّة قائمة بالوجود؛ حسب ما تقرّر في محلّه [١].
بل يلزم الإشكال في مثل «البغداديّ» و «الطهرانيّ» لأنّ المتبادر من المبدأ هو الحدث القائم أو الصادر، و ليست بغداد حدثاً، و لا يكون التبغدد مبدأ في النسبة إلى بغداد، حتّى يقال: بأنّه معنى حدثيّ، بل المبدأ هو نفس بغداد و طهران و كاشان، و «الياء» للنسبة إليها، فيلزم بناءً على ما مرّ من تفسير المشتقّ إشكالات [٢]، نظير إشكال الشريف، و الجواب عن الكلّ واحد.
و توهّم خروج مثل البغداديّ عن حريم النزاع في هذه المسألة، مدفوع بما مرّ في أوّل البحث [٣]: و هو أنّ المراد من «الذات» المأخوذة في المبدأ، ليس الجواهر خصوصها، و لا الأعراض فقط، بل المراد منها ذات كلّ شيء؛ واجباً كان، أو ممكناً، جوهراً كان، أو عرضاً.
و المراد من «التركّب» هو التركّب اللحاظيّ الّذي لاحظه الواضع.
و المراد من «التقيّد» ليس إلاّ إخراج الذات عن الإطلاق إلى حصّة منها؛ سواء كانت هي ذات متّحدة مع المبدأ خارجاً، أو ذهناً حسب القواعد العقليّة، أو تكون
[١]- الحكمة المتعالية ١: ٢٤٦.
[٢]- تقدّم في الصفحة ٢١٠.
[٣]- تقدّم في الصفحة ٣٣٢.