تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٤ - سادسها
أفدناه، تقدر على نقد مقالات القوم في المقام.
ثمّ إنّ المراد من قولنا في تفسير المشتقّ: «بأنّه ذات مقيّدة بالمبدإ» ليس أنّ المبدأ قائم بالذات قيام حلول أو صدور، بل من الممكن كون الذات متقوّمة بالمبدإ، كما في قولنا: «الماهيّة موجودة» فالمراد من «المبدأ» أيضا أعمّ، فالمقصود من «التركيب» ليس إلاّ التركيب اللحاظيّ الحاصل في نفس الواضع حين الوضع ملغياً جميع الخصوصيّات.
و ممّا ذكرنا يظهر: أنّ المبدأ أيضا أعمّ من كونه كالأحداث، أو يكون كالجواهر، كقولك: «زيد لابن، و عمرو بغداديّ» فما هو الموضوع له أمر جامع بين جميع هذه المذكورات، فإن قلنا: بخصوص الموضوع له، فتصوير الجامع في غاية السهولة؛ لعدم الاحتياج إلى الجامع الحقيقيّ، و إن قلنا: بعموم الموضوع له فالجامع ما ذكرناه [١]، كما لا يخفى، فافهم و اغتنم جيّداً.
إن قلت: كيف يمكن الالتزام بصحّة قولنا: «اللَّه تعالى علم كلّه، و قدرة كلّه» و صحةِ قولنا: «إنّه عالم و قادر» مع الالتزام بتركّب المشتقّ، و هل هذا إلاّ تناقض؟! فلا بدّ إمّا من القول بالبساطة، أو القول بالمجازيّة.
قلت: التركّب الخارجيّ و الذهنيّ الحقيقيّ، لا يجامع صحّة قولنا: «هو علم كلّه» و لكن التركّب بالمعنى الّذي ذكرناه يجامعه؛ فإنّ للعقل تحليل الواحد كما عرفت.
و لا يخفى: أنّ حسب القواعد يصحّ: «زيد علم و عالم» لأنّ المجرّدات متّحدات مع المفاهيم الكماليّة في الخارج. و القول بامتناع تحليله تعالى ذهناً صحيح، إلاّ أنّ هذا التحليل كتحليله تعالى ب «أنّه العالم القادر» فإنّ مجرّد التقييد الذهنيّ لا يستلزم التركيب الذهنيّ، و لا الخارجيّ، فلا تغفل.
[١]- تقدّم في الصفحة ٢٧١.