تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٩٣ - سادسها
غير المبدأ في الذهن و الخارج.
فإذا قيل: «الإنسان ناطق» مراداً به فصله الحقيقيّ، أو قيل: «زيد ناطق» مراداً به الكيف المسموع، أو قيل: «اللَّه تبارك و تعالى عالم و قادر» أو قيل: «زيد عالم» أو قيل: «زيد موجود» و هكذا من الأمثلة المختلفة- كقوله: «زيد لابن، و تامر، و بغداديّ» و هكذا- فلا يراد من الذات إلاّ ما جعله الواضع في لحاظه داخلاً في مفهوم المشتقّ، المتقيّد في لحاظه بأمر، و لو كان ذلك الأمر عين تلك الذات.
فالمراد من «الموجود» هي الذات المتقيّدة بالوجود، و ليس النّظر إلى هذا النحو من التقيّد، بل النّظر إلى أصل التقيّد بأيّ وجه كان، فلا يلزم مجازيّة في مثل «الوجود موجود» و لا في مثل «زيد موجود» بل الكلّ بنحو الحقيقة.
و لا يلزم أخذ الشيء في مفهوم المشتقّ؛ بنحو يكون النطق زائداً على ذلك الشيء، بل المأخوذ فيه هي الذات الأعمّ من كونها عين المبدأ و المادّة الفعليّة التي هي حقيقة الفعل خارجاً، و تمام الصورة الخارجيّة في الأعيان، أو تكون المادّة زائدة عليها؛ فإنّها مبهمة من تلك الجهة أيضا، كإبهامها من سائر الجهات.
فالخصوصيّات من كونها نفس الذات أو زائدةً عليها، تعرف من الأُمور الخارجة عن هذه المرحلة، كما لا يخفى.
ثمّ إنّه كما لا تكون الذات الملحوظة مخصوصة بإحدى الذوات، كذلك لا تكون تلك الذات هي الذوات الجوهريّة، فيصدق «الأبيض» على البياض و الجسم على وجه فارد؛ لأنّ معنى «الأبيض» هو الذات المتقيّدة بالبياض من غير فرق بين كونه بحسب الخارج عين البياض، فيكون وجود المقيّد- و هي الذات- و القيد المزبور واحداً، أو غيره.
و من هنا يعلم: أنّ إطلاق الأسماء عليه تبارك و تعالى، صحيح و حقيقة، فما يظهر من الشريف و غيره في المسألة، لا يخلو من التأسّف. و أنت بعد التدبّر فيما