تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ١٦٧ - العلامة الأُولى التبادر
مع أنّها صورة علمية إلاّ أنّها ليست كاشفة بالتأسيس، إلاّ مع الغفلة و الذهول، و لذلك ذكرنا في محلّه: امتناع قيام البراهين- بالحمل الشائع- على الأمر الواحد [١]، كما لا يخفى.
و من هنا يعلم ضعف ما سلكه القوم في المقام: بأنّ التبادر موقوف على العلم بالوضع، و العلم بالوضع موقوف على التبادر [٢]، فأُجيب بما أُجيب، مع ما في أجوبتهم من النقوضات الكثيرة؛ فالعلم بالوضع لا يتوقّف على التبادر، بل هو يحصل من طريق آخر؛ بمعنى أنّ إخبار المطلعين يورث العلم بأنّ معنى «الأسد» هو الحيوان المفترس، ثمّ بعد ذلك يتبادر منه ذاك، و ليس منشأ هذا التبادر إلاّ العلم بالوضع و الاعتقاد به.
و أمّا حديث الإجمال و التفصيل [٣] فهو غير صحيح، و أحسن ما قيل في تقريره ما عن الشيخ الرئيس في نظائر المقام و هو: «أنّ العلم التفصيليّ بأنّ معنى هذا ذاك- على نحو القضية الحملية- موقوف على التبادر، و هو ليس موقوفا على هذا العلم التصديقي المحتاج إلى تصوّر الموضوع و المحمول، بل يحصل بالعلم الارتكازيّ من مبادئه و علله، كعلم الأطفال بمعاني الألفاظ و مفاد اللغات» [٤] انتهى.
و أنت خبير: بأنّ حدود العلم التفصيليّ، تابعة لمقدار انكشاف المعلوم بالعلم الإجماليّ، و ما في كلامه من التمثيل، دليل على أنّ علم الأطفال بمعاني اللغات هو العلم التصديقي، و لا يعقل ذلك إلاّ بعد التصوّر، و لا يلزم علمهم بالاصطلاح؛ و هو مفهوم «التصوّر» و «التصديق» فعلم الأطفال بمعاني اللغات، ليس إلاّ العلم
[١]- القواعد الحكمية، للمؤلّف (قدس سره) (مفقودة).
[٢]- هداية المسترشدين: ٤٤- السطر ٤٠، الفصول الغرويّة: ٣٣- السطر ٢٢، كفاية الأُصول: ٣٣.
[٣]- الفصول الغرويّة: ٣٣- السطر ٢٨- ٣٢، كفاية الأُصول: ٣٣، مقالات الأُصول ١: ٣٠- ٣١.
[٤]- لاحظ التعليقة الرشيقة، الحكيم الآشتياني: ٢٦٧.