تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٥٨ - الجهة الأولى في حقيقة الوضع
كلها مقطوعة.
نعم، هذا غير الدلالة التي هي معلولة الجهات الاخر غير تلك السنخية الواقعية، و هذا ليس مراد مثل ابن عباد الّذي كان من فضلاء الشيعة، بل ربما يمكن تفسير مقصوده بما أشير إليه، فلا ينبغي الخلط.
فعلى هذا، فلا شبهة في نحو ارتباط بمعنى الحاصل من المصدر، أو الحاصل من الاستعمال، من غير كونه طبيعيا.
و قيل: «هو الأمر الواقعي، إلا أنه ليس من قبيل الجواهر و الأعراض، بل هو من قبيل أعراض الماهيات» [١] و فيه ما لا يخفى على أهله.
فهي على التحقيق، من الأمور الاعتبارية المضافة بين الشيئين، من غير النّظر إلى اللحاظ الآخر وراءهما بذاتهما. و الأمور الاعتبارية و إن لا ظرف لها وراء الأذهان، إلا أنها تارة: تعتبر في الخارج كالملكية، و أخرى: لا يعتبر إلا نفسها، و هي مثل تلك الملازمة الجعلية الموجودة بين الألفاظ و المعاني المتباينة معها.
و توهم بقائها مع انتفاء طرفي الإضافة فاسد؛ لعدم إمكانه، فما عن العلامة العراقي (رحمه اللَّه) [٢] لا يرجع إلى محصل بالضرورة.
إذا عرفت ذلك، يظهر لك: أن كلمات القوم مضطربة؛ فيظهر من جمع منهم أن الموضوع المتنازع فيه هي كلمة «الوضع» و مفاده بالحمل الأولي، و لذلك نفوا إمكان تقسيمه إلى التعييني و التعيني، قائلين: «إنه جعل الشيء على الشيء للغاية المخصوصة، كوضع الحجر و العلم لإعلام الفرسخ و الميل» [٣]. و هذا باطل، لما
[١]- بدائع الأفكار (تقريرات المحقق العراقي) الآملي ١: ٢٩.
[٢]- نهاية الأفكار ١: ٢٦.
[٣]- نهاية الدراية ١: ٤٤- ٤٨، مناهج الوصول ١: ٥٧.