تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٣٥١ - تذييل و تكميل حول أدلّة الوضع لخصوص المتلبّس
صدق «الأسود، و الأبيض، و الجاهل، و العالم، و الكامل، و الناقص» و هكذا على الموجود الواحد بجهة واحدة و هو مستحيل [١].
و أنت بعد التدبّر فيما أفدناه، لا تكون غافلاً عمّا في هذا الوجه الّذي عدّه جمع وجيهاً [٢]، و هو أنّ الأعمّي يدّعي: أنّ مفاد الهيئة الناقصة ليس إلاّ أصل تلبّس الذات، و أمّا الفعليّة فهي خارجة عنه، فعليه إذا قيل: «هو أسود و أبيض» صحّ؛ لأنّ الفعليّة تستفاد من أمر خارج، و من القرائن الخارجيّة، و من تلك القرائن امتناع كونه موصوفاً بهما فعلاً، فلا بدّ و أن لا يكون كلاهما فعليّين، أو أحدهما، فلا تغفل.
رابعها: يتعيّن القول بالأخصّ؛ قضاءً لحقّ امتناع تصوير الجامع [٣]، و قد مرّ تفصيله في أوّل البحث [٤]، و هذا هو أحسن شاهد على أنّ البحث ليس في المعنى الإفراديّ.
مع أنّه قد عرفت إمكان التزام الأعمّي بالوضع العامّ، و الموضوع له الخاصّ، و لو كان ظاهرهم الاشتراك المعنويّ فهو غير ممكن [٥]، كما عرفت.
فيعلم منه: أنّ الأعمّي و الأخصّي مشتركان في أنّ مفاد «العالم» و «الضارب» ليس إلاّ معنى إبهاميّاً من جهتين: جهة الذات، و جهة التوصيف، فكما أنّ خصوصيّة الذات ليست داخلة، كذلك خصوصيّة التوصيف- من قبيل الفعليّة، و اللافعليّة- ليست دخيلة.
فتحصّل: أنّ الوجدان شاهد على أنّ المفاهيم التصوّرية في الهيئات، خالية
[١]- كفاية الأُصول: ٦٤، فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٢٣، نهاية الأفكار ١: ١٣٥.
[٢]- كفاية الأُصول: ٦٤، نهاية الأفكار ١: ١٣٥- ١٣٦، محاضرات في أُصول الفقه ١: ٢٥٤.
[٣]- فوائد الأُصول (تقريرات المحقّق النائيني) الكاظمي ١: ١٢١.
[٤]- تقدّم في الصفحة ٣١٣.
[٥]- تقدّم في الصفحة ٣١٤.