تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٧ - الجهة الثالثة في بيان حقيقة المعاني الحرفية
اشتهر: «من أن المعاني في الأسماء كلها إخطارية» [١] أيضا غير تام، و كأنه الأمر المفروغ عنه في كتبهم.
نعم، يمكن دعوى: أن جميع المعاني الاسمية و الحرفية إحضارية؛ لأن المعتبرات الاسمية- كالملكية و الرقية و الحرية و غيرها- من المفاهيم النّفس الأمرية، كما ذكرناه سابقا [٢]، ثم المعتبرين من باب الاتساع للأغراض العقلائية، اعتبروا تحقق ذلك المفهوم الاسمي السابق في الوجود، عقيب الإنشاءات، فيكون من باب تطبيق المعنى الكلي على المورد الجزئي، لا من باب الإيجاد؛ أي المعتبر عند العقلاء هو المعنى الكلي على نعت القضية الشرطية، أي عند تحقق البيع يعتبر الملكية، ثم بعد ما تحقق السبب يترتب المسبب؛ من باب تحقق صغرى تلك القضية الكلية المعتبرة، فلا يعتبر في كل معاملة باعتبار خاص الملكية و القرية و الزوجية و أمثالها.
فعليه تكون الأسماء كلها إخطارية، و بتلك المثابة تكون المعاني الحرفية أيضا كذلك.
فبالجملة: ما أفاده صاحب «الحاشية» من التفصيل بنى الحروف [٣]، إن يرجع إلى أن إيجادية حروف التأكيد و القسم و التمني و النداء و التشبيه و أمثاله، بمعنى صيرورة ما هو ليس إلى الأيس، فهو غلط.
و إن أريد تحقق هذه المعاني بعد تحقق موضوعاتها و أسبابها في عالم الاعتبار، فالحروف كالأسماء فتكون المعاني الاسمية كذلك، فلا تخلط.
فتحصل: أن المراد من «إيجادية المعاني الحرفية» ليس إلا اعتباريتها،
[١]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٣٧، نهاية الأفكار ١: ٤٧.
[٢]- تقدم في الصفحة ٨٨.
[٣]- هداية المسترشدين: ٢٣- السطر ١- ٨.