تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٩٦ - الجهة الثالثة في بيان حقيقة المعاني الحرفية
الحكمية» [١].
إن قلت: كثيرا ما يطلق الحروف و لا تكون لها المحكيات الخارجية بالمعنى المزبور، مثلا يقال: «زيد له الإنسانية» و «اللَّه تعالى له الوجود» أو «إن الوجود لشريكه ممتنع» أو «الجمع بين المتناقضين ممتنع» أو يقال: «لا خارجية للإمكان و الوجوب» و أمثال ذلك مما تشهد على أن الحروف آلة الربط بين الجمل، و حيث لا تعدد في وضعها، فيعلم أنها لا واقعية لها إلا الارتباط بين الجمل، كما أفاده صاحب «التقريرات» (رحمه اللَّه) [٢].
قلت: تنحل هذه الشبهة بعد الغور فيما هو الموضوع له في الحروف، و الّذي هو محل الكلام في المقام نقضا و حلا: هو أن المعاني على وتيرة واحدة مع قطع النّظر عن الألفاظ و وضعها، أو تكون المعاني مختلفة؛ فإن بعضها مع بعض منها متفاوتة في الحقيقة، و متباينة في الواقع و نفس الأمر، و لعدم الميز بين المبحثين وقع الخلط في كلمات الأعلام- (رضوان اللَّه تعالى عليهم)-.
فتحصل: أن ما اشتهر: «من أن المعاني الحرفية إيجادية على نعت الكلي» [٣] أو «إخطارية و إحضارية على نعت الكلي» [٤] غير تام، بل هي متفاوتة؛ لأن منها: ما لها الواقعية في الأعيان، و منها: ما لها الواقعية الاعتبارية و إن كانت متخذة من الواقعية، إلا أنها فعلا تكون اعتبارية.
و مثلها الأسماء، فإنها إخطارية و إيجادية بالمعنى المشار إليه، فليتدبر. فما
[١]- القواعد الحكمية، للمؤلف قد سره (مفقودة).
[٢]- أجود التقريرات ١: ١٨.
[٣]- فوائد الأصول (تقريرات المحقق النائيني) الكاظمي ١: ٤٢.
[٤]- نهاية الأفكار ١: ٤٧.