تحريرات في الأصول - الخميني، السيد مصطفى - الصفحة ٢٦٧ - المبحث الأوّل في انعقاد هذا النذر و عدمه؛ على القولين
إن قلت: لا رجحان في ترك الصلاة المستجمعة للشرائط و الأجزاء إن كانت باطلة.
قلت: لا دليل على اشتراط رجحان متعلّق النذر بعد النذر، بل المناط كونه راجحاً مع قطع النّظر عن النذر، و الأمر هنا كذلك. نعم بقاء متعلّق النذر راجحاً شرط، و هو هنا حاصل لو لا النذر، فليتدبّر.
و قد يشكل انعقاد النذر؛ لأجل أنّ معنى «الكراهة» في الأماكن المكروهة، لا يرجع إلاّ إلى حدوث المنقصة في الأمر الراجح، و عندئذٍ لا معنى لنذر تركه؛ لأنّه من قبيل نذر ترك ما هو الراجح، و هو باطل بالضرورة [١].
و قال الوالد المحقّق- مدّ ظلّه- هنا: «بأنّ الكراهة لا تتعلّق بذات الصلاة، كي يلزم منه هذا المحذور، بل بإيقاعها في الحمّام مثلاً» [٢] انتهى.
و أنت خبير بما فيه؛ ضرورة أنّ متعلّق الإنشاء نذر ترك الصلاة، لا ترك إيقاعها، و رجوعه إلى ذلك صحيح، إلاّ أنّ الأمر المتعلّق بذات الصلاة، أيضا يرجع إلى إيقاعها، فما فيه المصلحة الذاتيّة الواقعيّة؛ هو الإيجاد المتّحد مع الوجود و إن لم يتعلّق الإنشاء به، كما تحرّر في محلّه [٣]، فعليه كيف يعقل كون الإيقاع الصلاتيّ مكروهاً و وافيا؟! فعليه يعلم بطلان النذر في هذه المواقف مطلقاً.
اللّهمّ إلاّ أن يقال: بقصور الأدلّة القائمة على اشتراط رجحان المتعلّق؛ بحيث يستلزم بطلان النذر في هذه الصور، بل المرجوحيّة الآتية من قبل الخصوصيّات، كافية في تصحيح النذر المذكور. و يشهد لذلك اتفاقهم على صحّة مثله [٤].
[١]- نهاية الأُصول: ٥٥.
[٢]- تهذيب الأُصول ١: ٨٥.
[٣]- يأتي في الجزء الثاني: ٢٢٧.
[٤]- لاحظ بدائع الأفكار، المحقّق الرشتي: ١٥٢- السطر ٣٠، بدائع الأفكار (تقريرات المحقّق العراقي) الآملي ١: ١٣٤.