أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٤ - من له الإجازة في العقد الفضولي
والدليل على ذلك، جميع الآيات والروايات الدالّة على وجوب الوفاء بالعقود، ومنها عقد النكاح؛ فإنّ العقد لا يكون عقداً للمعقود عليه ولا يجب الوفاء به، إلّاإذا اسند إليه، وصار مصداقاً ل «عقودكم» المستفاد من قوله تعالى: يَا أيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِاْلْعُقُودِ ... ولا يصحّ الاستناد إلّابإجازة الكبير، أو الوليّ على الصغير والمجنون.
وقد صرّح بذلك في روايات الباب، مثل صحيحة أبي عبيدة الحذّاء، قال:
سألت أباجعفر عليه السلام عن غلام وجارية، زوّجهما وليّان[١] لهما وهما غير مدركين، قال: فقال: «النكاح جائز، وأيّهما أدرك كان له الخيار، وإن ماتا قبل أن يدركا فلا ميراث بينهما، ولا مهر؛ إلّاأن يكونا قد أدركا ورضيا ...»[٢] الحديث.
وهي دليل على بعض المقصود؛ وهو صحّة إجازة المعقود عليه بعد البلوغ، كما إنّها دليل على صحّة الفضولي. وقوله عليه السلام: «النكاح جائز» بمعنى صحّة الإنشاء فقط، لا صحّة العقد من جميع الجهات. هذا.
ولعلّ الوجه في ترك الماتن صحّة الإجازة من ناحية الوكيل، هو وضوحه، فتأمّل.
ثمّ إنّه لابدّ في صحّة إجازة الوليّ أو الوكيل، من مراعاة المصلحة وجميع ما مرّ في أمر الولاية والوكالة، وقد مرّ أنّه لا مصلحة- في الغالب- في عصرنا في تزويج الصغار.
[١]- المراد بهما غير الأب ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٦: ٢١٩، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب ميراث الأزواج، الباب ١١، الحديث ١ ..