أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨١ - الفرع الثالث في حكم ما إذا جهل تأريخ وقوع العقدين أو أحدهما
شرعي، ولا أصل لفظي، ولا شيء من الاصول العملية، وهذا هو المراد من «المشكل» هاهنا، مثل دوران أمر المولود بين أن يكون ولداً لهذا الرجل، أو رجل آخر. وكذا الغنم الموطوءة في قطيع غنم، فإنّ الاحتياط لا يجري فيه؛ لكونه سبباً لتلف أموال لا يرضى بها الشارع المقدّس، وليس فيه أصل لفظي، فيرجع إلى القرعة. ولكن فيما نحن فيه يمكن العمل بالاحتياط؛ لإمكان إقدام كلّ منهما على الطلاق.
إن قلت: كيف يطلّق وهو لا يعلم أنّها زوجته؟! وإن علّقه على كونها زوجته- بأن يقول: «لو كانت هذه زوجتي فهي طالق»- كان من قبيل التعليق في الإنشاء، وهو لا يجوز.
قلت: هذا من قبيل تعليق الحكم على وجود موضوعه، ومثل هذا التعليق ممّا لا إشكال فيه، فهو من قبيل قصد الرجاء في العبادات عند الشكّ في اشتغال الذمّة.
وأمّا القول: «بأنّ مقتضى جريان الأصلين هو التقارن، فيرجّح قول الجدّ».
ففيه: أنّ هذا من قبيل الأصل المثبت الذي ثبت في محلّه عدم حجّيته. وكأ نّه لم تكن مجاري الاصول وشروطها منقّحة في زمن صاحب «الجواهر» قدس سره وإلّا لم يكن هذا ممّا يخفى على هذا العالم الكبير النحرير.
وأمّا الرجوع إلى إطلاق قوله: «الجدّ أولى بذلك ... إن لم يكن الأب زوّجها قبله»[١]؛ بدعوى أنّ أصالة عدم تقديم عقد الأب، تثبت موضوعه.
ففيه: أنّه أيضاً مخدوش بعد فرض سقوط الأصلين بالتعارض أو شبهه.
[١]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٨٩، كتاب النكاح، أبواب عقد النكاح، الباب ١١، الحديث ٢ ..