أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١١٧ - حكم مس ما يحرم النظر إليه
وهذه الروايات وإن كانت كلّها واردة في المصافحة ولمس الأيدي، ولكنّ الإنصاف إمكان إلغاء الخصوصية عنها، فتشمل كلّ لمس من أجنبيّ وأجنبيّة، مع أنّ الأمر في اليد أسهل من غيرها، فما ذكره سيّدنا الاستاذ الحكيم قدس سره في «المستمسك»- «من أنّ مورد جميع الروايات المماسّة في الكفّين، فالتعدّي عنه لا دليل عليه إلّاظهور الإجماع»[١]- ممّا لا يمكن الموافقة عليه. بل الظاهر أنّ استناد المجمعين أيضاً إلى ما ذكرناه.
الطائفة الثانية: ما ورد في باب بيعة النبي صلى الله عليه و آله للنساء؛ من أنّه صلى الله عليه و آله كان يدعو بإناء فيملأه ماءً، ثمّ يضع يده فيه، وتضع النساء أيديهنّ في موضع آخر منه، وهي روايات كثيرة[٢].
ولكن يمكن المناقشة فيها: بأنّ فعل النبي صلى الله عليه و آله دليل على اجتنابه صلى الله عليه و آله عن مصافحتهنّ بيده صلى الله عليه و آله ولكن كونه مكروهاً أو حراماً، غير معلوم. وبعبارة اخرى:
مجرّد الترك لا يدلّ على الحرمة.
اللهمّ إلّاأن يقال: ورد في ذيل بعضها: «فكانت يد رسول اللَّه صلى الله عليه و آله الطاهرة، أطيب من أن يمسّ بها كفّ انثى ليس له بمحرم»[٣].
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٠ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٠: ٢٠٨، أبواب المقدّمات، الباب ١١٥، الحديث ٣، ٤ و ٥ ورواها في مستدرك الوسائل ١٤: ٢٧٨، أبواب المقدّمات، الباب ٨٩، الحديث ١، ٤ و ٥.[ منه دام ظلّه].
[٣]- وسائل الشيعة ٢٠: ١١٤، كتاب النكاح، أبواب مقدّمات النكاح وآدابه، الباب ١١٥، الحديث ٤ ..