أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢ - المراد من«الإفضاء»
أن يستند إليه الفقيه في المقام، فالمعيار هو فساد المرأة؛ أيتعطيلها على الأزواج.
وإن شئت قلت: «الإفضاء» في الأصل مأخوذ من «الفضاء»، وهو المحلّ الواسع، فالإفضاء بمعنى جعل الشيء واسعاً. وقد يأتي بمعنى الملامسة؛ فإنّ الشيء يتّسع ويصل إلى غيره، وهو كناية عن الجماع المتعارف، كما في الآية ٢١ من النساء.
ولكن قد فسّره غير واحد من أرباب اللغة- ك «القاموس» و «لسان العرب»-:
«بأنّ المراد جعل مسلكيها مسلكاً واحداً» من غير إشارة إلى أنّ المراد أيّ المسلكين. وقد صرّح بعضهم- كالطريحي في «مجمع البحرين»-: «بأنّ المراد مسلك البول والغائط» انتهى. ولكن قد عرفت: أنّ اتّحاد هذين المسلكين يوجب اتّحاد الجميع.
ولكن هل هذا من المعاني اللغوية، أو أخذه أرباب اللغة من الفقهاء؛ لاتّفاق فقهاء العامّة والخاصّة على تفسيره به إجمالًا؟
وعلى كلّ حال لايبعد أن يقال: إنّ معناه الأصلي إيجاد الوُسْعة والاتساع في شيء، ثمّ إنّه لمّا لم يمكن الاتساع في مقام البحث بغير خرق أحد الجدارين- ما بين مسلكي البول والحيض، أو الحيض والغائط- فسّر بذلك، فهو اصطلاح فقهي مأخوذ من معناه اللغوي، فعلى هذا لا فرق بين جميع الصور الثلاث: جعل مسلكي البول والحيض واحداً، أو مسلكي الحيض والغائط أو الجميع واحداً. هذا.
ولكن يمكن أن يكون المدار على فسادها وتعطيلها على الأزواج، فلو فرض