أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨١ - الخامس في بيان المراد بالمهر هنا
وهي دليل على لزوم إرجاع مهر المثل إلى مهر السنّة في هذه الموارد. ولا يضرّ ضعف سندها بعد عمل المشهور بمضمونها، وانضمام روايات المسألة بعضها إلى بعض، واعتبار إسناد بعضها.
والعجب من العلّامة السبزواري في «المهذّب» حيث جعل العمدة في المقام خبر المفضّل[١]!! مع أنّ المستند في المسألة غيره ممّا عرفت.
ثمّ أورد على أخبار الباب: «بأنّ مقتضى الصناعة حمل تلك الاخبار على الندب، كما هو الجمع الشائع في الفقه من أوّله إلى آخره، فما بالهم في نصوص المقام أخذوا بالقيد؟!»[٢].
وأنت خبير: بأنّ نسبة النصوص الدالّة على وجوب الردّ إلى روايات مهر المثل، نسبة العامّ والخاصّ، والجمع الشائع في جميع أبواب الفقه- من أوّله إلى آخره- هو بحمل العامّ على الخاصّ، والمطلق على المقيّد.
اللهمّ إلّاأن يقال: إنّ الغالب كون مهر المثل أكثر من مهر السنّة، فلا يبقى مورد لتلك الروايات، فالحمل على الاستحباب- بعد عدم إمكان التقييد- أولى.
ولكنّ الإنصاف: أنّه لا ينبغي ترك الاحتياط في المسألة مع ذهاب معظم الأصحاب- كما حكي عنهم- إلى وجوب الردّ.
نعم، الأمر فيما نحن فيه- أيأخبار وطء الشبهة- أوضح؛ لعدم ذكر مهر المثل فيها، بل المذكور فيها: أنّ «لها ... المهر بما استحلّ من فرجها».
وعلى كلّ: لا يترك الاحتياط بالمصالحة فيما زاد على مهر النكاح المنقطع،
[١]- وسائل الشيعة ٢١: ٢٦١، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٨، الحديث ١٤ ..
[٢]- مهذّب الأحكام ٢٥: ١٥٢ ..