أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٤ - الخامسة ما إذا كانا مجهولي التأريخ، وعلم عدم التقارن
قلنا: الضرر وإن كان حاصلًا من حكم العقل، ولكن منشأه حكم الشرع، فلو رفع الشارع حكمه وأجاز للحاكم الفسخ أو الطلاق، لم يبقَ موضوع لحكم العقل، فالضرر- بهذا المعنى- مستند إلى حكم الشرع في هذا الفرض.
ولكن هذا القول إنّما يتمّ، لو لم يكن لحلّ المشكلة طريق أسهل وأقرب من ذلك، وستعرف الحال فيه.
وأمّا الوجه الثالث- وهو فسخ الزوجة- فيدلّ عليه أيضاً عموم «لا ضرر...» بناءً على أنّ «لا ضرر...» كما ينفي الحكم الضرري، يثبت ما لولاه لحصل الضرر، كما في مورد قلع شجرة سَمُرَة لدفع ضرره، بل وإيجاب الاستئذان عليه.
مضافاً إلى إمكان القول بأنّ لزوم عقد النكاح هنا مرتفع، وهذا من قبيل نفي الحكم، ولازمه جواز الفسخ. هذا.
ولكن قبول هذا القول، فرع عدم وجود طريق أسهل وأقرب.
وأمّا الوجه الرابع- وهو إجبار الزوجين على الطلاق- فهو أيضاً يرجع إلى قاعدة «لا ضرر...» فإنّ إجبارهما طريق لدفع الضرر عن الزوجة.
وفيه: أنّ الركن الركين في العقود والإيقاعات، هو صدورها عن طيب النفس، وبدونه لا يصدق «العقد» ولا «الإيقاع» واقعاً، ولا يكون إلّالقلقة لسان، فالإجبار وإن كان بحقّ، منافٍ لمفهومي «العقد» و «الإيقاع»، فلا اعتبار بهذا الطلاق، بل اللازم الرجوع إلى الحاكم الذي هو وليّ الممتنع، ولذا لا يجبر المالك في موارد الاحتكار على البيع، بل يبيع عنه الحاكم الشرعي، أو من هو من قبله، وكذا الحال في إجراء الطلاق من قبل الحاكم؛ إذا جعلها الزوج معلّقة.