أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥١٢ - الخامسة ما إذا كانا مجهولي التأريخ، وعلم عدم التقارن
وأضاف في «العروة» وجهاً آخر؛ وهو خيار الفسخ للزوجة، قال في «المستمسك»: «لم أقف عاجلًا على قائل به»[١].
فتحصّل: أنّ هناك أقوالًا، أو وجوهاً:
الأوّل: التوقّف والاحتياط باجتناب الزوجة والزوج إلى أن يظهر الحال، أو يموت الزوجان، أو يطلّقا، أو يطلّق أحدهما، ثمّ يجدّد الآخر النكاح، وهو قول الشافعي. وحكي عن «المبسوط» و «التحرير».
الثاني: فسخ الحاكم النكاحين، وقد اختاره العلّامة في «القواعد» على ما في «المستمسك» وبه قال معظم أئمّة العامّة؛ أبوحنيفة، ومالك، وأحمد.
الثالث: فسخ الزوجة، وقد عرفت عدم الوقوف على قائل به.
الرابع: إجبار الزوجين على الطلاق، وقد ذكره احتمالًا في «المسالك».
الخامس: تعيين الزوج بالقرعة، اختاره في «العروة» وفي «تحرير الوسيلة».
السادس: أنّه يقرع بينهما؛ فمن وقعت له القرعة يؤمر الآخر بالطلاق، ثمّ يجدّد هو النكاح، وهو رواية اخرى عن أحمد. ونفى عنه البأس في «التذكرة» فيما عرفت.
إذا عرفت ذلك فاعلم: أنّ الوجه الأوّل هو مقتضى القواعد؛ فإنّ المقام من قبيل العلم الإجمالي في الشبهة المحصورة، ومقتضاه الاحتياط التامّ باجتنابها عنهما وعن غيرهما، واجتنابهما عنها فقط.
ولكن في بقائها على تلك الحالة، عسر وحرج شديد، وضرر عليها غالباً؛ فإنّ اللازم استئذانها منهما للخروج، أو السفر، وأمثال ذلك، مع كونها بلا زوج عملًا.
[١]- مستمسك العروة الوثقى ١٤: ٥٢٢ ..