أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٣ - أدلة صحة الإجازة بعد الرد
ويجاب عنه: بأنّ أخذه كان من جهة أخذ الغرامة؛ فإنّ الواجب هنا التقويم، لأنّ المشتري فوّته على المالك.
ثالثها: أنّه كيف يجوز أخذ ولد المالك- أيالبائع فضولًا- مع أنّه حرّ؟! وإنّما يجوز أخذ الغرامة منه للتدليس.
ويجاب عنه: بأ نّه إنّما أخذه المشتري لأخذ غرامته منه؛ لأنّه لم يكن له سبيل إلى أخذ حقّه إلّاهذا الطريق.
رابعها: أنّه كيف يجوز للقاضي تلقين الحجّة لأحد الخصمين، وقد علّمه الإمام عليه السلام هنا ولقّنه فقال: «خذ ابنه حتّى ينفّذ البيع»؟!
ويمكن الجواب عنه: بأنّ هذا من باب تعليم الأحكام، ويجوز للقاضي تعليم أحكام الشرع لأحد الخصمين؛ كي ينتفع منها لأخذ حقّه المشروع له، وإنّما لا يجوز التلقين إذا كان سبباً لعدم مراعاة التساوي بينهما.
هذا مضافاً إلى أنّ المقام ليس مقام القضاء، بل مقام الإفتاء.
خامسها: أنّ الإكراه يمنع عن صحّة المعاملة، والمفروض أنّ المشتري أكره المالك بأخذ ابنه حتّى ينفّذ البيع، وقال: «لا ارسل ابنك حتّى ترسل ابني، فلمّا رأى ذلك سيّد الوليدة الأوّل أجاز بيع ابنه».
والجواب عنه ظاهر؛ فإنّ الإكراه هو ما يتضمّن تهديد إنسان- في عرضه، أو ماله، أو نفسه، أو من يلحق به- بغير حقّ، فلو أنّ إنساناً كان له حقّ القصاص من ولد رجل، فقال له: «لو بعتني الملك الفلاني لا اقدم على القصاص» فباعه، صحّ البيع، وليس هذا من الإكراه في شيء، بل هذا من قبيل دفع ضرر كثير بضرر أقلّ منه، مثل ما لو باع الإنسان داره لمداواة ولده.