أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٥ - من شرائط ولاية الأولياء
الثاني: قوله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا[١]؛ بناءً على كون الولاية نوع سبيل له على المؤمنين.
وفي تفسير الآية كلام كثير؛ فهل المراد من «السبيل» الغلبة العسكرية، أو الحجّة والمنطق، أو في الآخرة، أو في عالم التشريع، أو جميع ذلك؟
هذه احتمالات خمسة، والمناسب للجملة المتقدّمة على هذه الجملة- فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ- هو الاحتمال الثالث. والأوّل بعيد؛ لغلبة الكفّار في بعض الحروب على المؤمنين، كما في حرب احد.
ولكن استدلال الفقهاء بها في شتّى أبواب الفقه، قد يؤيّد العموم في الخمسة ما عدا الأوّل، وعموم اللفظ قد يدلّ عليه. والقول بأنّ السلطة التشريعية ثابتة في مثل كون المسلم أجيراً للكافر، أو مديوناً، غير صحيح؛ لأنّ الإنصاف أنّه من قبيل التعامل، لا السلطة، بخلاف الولاية، وكذا الحكومة.
الثالث: المرسل المعروف المعمول به عنه عليه السلام: «الإسلام يعلو، ولا يعلى عليه»[٢].
والظاهر أنّه نبوي صلى الله عليه و آله وقد صرّح في الروايات في أبواب الإرث بأنّ «الإسلام يزيد، ولا ينقص»[٣] ولذا نرث من الكفّار، ولا يرثون منّا.
[١]- النساء( ٤): ١٤١ ..
[٢]- وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ١١ ..
[٣]- راجع: وسائل الشيعة ٢٦: ١٤، كتاب الفرائض والمواريث، أبواب موانع الإرث، الباب ١، الحديث ٨ و ٩ و ١٠ ..