أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٣٤ - من شرائط ولاية الأولياء
عيسى: قَالَ إِنِّى عَبْدُ اللَّهِ آتَانِىَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِى نَبِيّاً[١].
وعلى كلّ حال: لو فرض عقلًا إمكان تصدّي غير البالغ للوصاية والحكومة، فلا شكّ في أنّه شرعاً ممنوع عنهما؛ لعدم تكليفه، وعدم حرمة شيء عليه، وعدم اعتبار قوله وتصرّفاته بحكم الشرع والعقلاء من أهل العرف.
وأمّا المجنون ومن بمنزلته من السكران والمغمى عليه، فهو أيضاً غير صالح للولاية بحكم الشرع والعقلاء من أهل العرف، وهو واضح.
وكذا الحرّية، وفيها كلام أعرضنا عنه؛ لعدم كونها محلًاّ للابتلاء في عصرنا.
فيبقى اشتراط الإسلام إذا كان المولّى عليه مسلماً.
اعتبار الإسلام والظاهر أنّ المسألة إجماعية، كما صرّح به في «الحدائق» و «الجواهر» وغيرهما؛ قال في «الحدائق»: «الظاهر أنّه لا خلاف بين الأصحاب في اشتراط الإسلام في الولاية، فلا تثبت للكافر- أباً كان، أو جدّاً، أو غيرهما- الولاية على الولد المسلم؛ صغيراً، أو مجنوناً، ذكراً كان، أو انثى. ويتصوّر إسلام الولد في هذا الحال بإسلام امّه، أو جدّه على قول، وكذا يتصوّر إذا أسلم بعد بلوغه، ثمّ جنّ، أو كانت انثى؛ على القول بثبوت الولاية على البكر البالغ»[٢].
وقد حكى في «المستمسك» الإجماع عن «المسالك» و «كشف اللثام» أيضاً.
وغاية ما استدلّ به له امور:
الأوّل: الإجماع، وحاله معلوم.
[١]- مريم( ١٩): ٣٠ ..
[٢]- الحدائق الناضرة ٢٣: ٢٦٧ ..