أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٩ - ولاية الحاكم في النكاح
قسم منها: له متولٍّ خاصّ يجب عليه القيام بها، كحضانة الصبيّ ونفقته، وحفظ أمواله، وسائر اموره التي تكون على عاتق الأب، أو الجدّ، أو الوصيّ، فمثل هذه الامور لا يرجع فيها إلى الحاكم.
وكذلك الحال في الأوقاف العامّة والخاصّة التي لها متولٍّ معيّن، فإنّ أمر إصلاحها وإنفاق نمائها في مصارف الوقف، على عاتق المتولّي. وكذلك فإنّ إصلاح أمر الشوارع الخاصّة ببعض البيوت، على عهدة البيوت التي تستفيد منها.
وقسم آخر: ليس له متولٍّ خاصّ، كتأمين السبل، ودفع العدوّ، وإصلاح الطرق العامّة، وحفظ أموال الغيّب والقصّر الذين لا وليّ لهم، وقد جرت سيرة جميع العقلاء- حديثاً وقديماً- على تولّي الحكومة لهذه الامور؛ فإنّها اسّست لحفظ هذه الامور العامّة وإصلاحها، حتّى لا تبقى في المجتمع بلا متولٍّ.
وقد أمضى الشارع المقدّس هذا البناء العقلائي؛ وإن جعل لمتولّيها شروطاً خاصّة، فالحديث المعروف المرسل النبوي صلى الله عليه و آله: «السلطان وليّ من لا وليّ له»[١]، جارٍ في هذا المجرى، وإمضاء لما عند العقلاء من أهل العرف في هذا الباب، فإذن لا تبقى امور عامّة في المجتمع لا يكون لها متولٍّ، وإلّا يلزم الهرج والمرج واختلال النظام. والمراد من الامور الحسبية المعروفة بين الفقهاء، هو القسم الثاني، أو بعضها.
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٣: ٢٨٥/ ٥٣٩٤؛ سنن أبي داود ١: ٤٦٣/ ٣٠٨٣؛ كنزالعمال ١٦: ٣١٣/ ٤٤٦٧١ و ٤٤٦٧٣ و ٤٤٦٧٥ ..