أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢٨ - ولاية الحاكم في النكاح
«السلطان وليّ من لا وليّ له»[١]. وأ نّه يلحق به نوّابه؛ لعموم أدلّة النيابة.
ثمّ قال: هذه الأدلّة تتناول الصغيرين، «فمنع ولايته عنهما في المشهور، غير واضح ...»[٢].
وأمّا البالغة الرشيدة، فقد ادّعى الإجماع في «الجواهر» على عدم ولاية الحاكم عليها مطلقاً؛ أيحتّى مع فقد الأب والجدّ[٣].
والظاهر أنّه لا خلاف في ولاية الحاكم على تزويج المجنون، وقال في «الجواهر»: «بلا خلاف أجده فيه، بل الظاهر كونه مجمعاً عليه».
وقال ابن قدامة في «المغني»: «لا نعلم خلافاً بين أهل العلم في أنّ للسلطان، ولاية تزويج المرأة عند عدم أوليائها، أو عضلهم» أيتحيّرهم، أو تركهم لها وبه يقول مالك، والشافعي، وإسحاق، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي، والأصل فيه قول النبي: «فالسلطان وليّ من لا وليّ له»[٤].
مقتضى القواعد هنا:
لمّا لم يرد في المسألة نصّ خاصّ، لذا فلابدّ من الرجوع فيها إلى القواعد، والعمدة ملاحظة مقدار سعة سلطة الحاكم الشرعي في الامور، وهي محتاجة إلى ذكر مقدّمة: وهي أنّ الامور والحوادث الجارية في المجتمع الإنساني، على قسمين:
[١]- السنن الكبرى، البيهقي ٣: ٢٨٥/ ٥٣٩٤؛ سنن أبي داود ١: ٤٦٣/ ٣٠٨٣؛ كنز العمال ١٦: ٣١٣/ ٤٤٦٧١ و ٤٤٦٧٣ و ٤٤٦٧٥ ..
[٢]- رياض المسائل ١٠: ١٠٨ ..
[٣]- جواهر الكلام ٢٩: ١٨٩ ..
[٤]- المغني، ابن قدامة ٧: ٣٥٠ ..