أنوار الفقاهة في شرح تحرير الوسيلة (كتاب النكاح) - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤١٠ - الفرع الأول في حكم ما إذا كان الولي عالما بوجود العيب
إحداهما: ما إذا اقتضت المصلحة تزويجه بذات العيب.
والاخرى: ما إذا كان التزويج مخالفاً لمصلحته، أو ضرراً عليه.
أمّا الاولى، فمقتضى القاعدة فيها هو صحّة العقد، ولعلّها ممّا لا خلاف فيها بينهم. ولا خيار للوليّ؛ لعلمه بذلك.
ولكن هل للمولّى عليه بعد بلوغه خيار؛ إذا كانت من العيوب الموجبة للفسخ؟!
ففيه وجهان، أو قولان:
الوجه الأوّل: عدم الخيار؛ نظراً إلى أنّ تصرّف الوليّ بالغبطة ماضٍ عليه، وفعل الوليّ كفعل المولّى عليه، فكما أنّه لو تزوّج مع علمه بالعيب- لمصلحة رآها- لم يكن له فسخه، فكذلك فعل الوليّ.
والوجه الثاني: أنّ للمولّى عليه خيار الفسخ؛ لما أشار إليه المحقّق الثاني في «جامع المقاصد» بما هذا لفظه: «إنّ النكاح يتعلّق بالشهوة، فلا يكون رضاه بالعيب ماضياً على العيب»[١].
ولا يعلم معنى محصّل لهذا الكلام؛ فإنّ الرضا بالعيب يوجب سقوط حقّ الفسخ، ورضا الوليّ كرضا المولّى عليه عند وجود المصلحة.
وبعبارة اخرى: الشهوة مع العلم بالعيب والإقدام على النكاح، دليل على الرضا بالعيب، ومعه يسقط خياره.
وأمّا ما ذكره في «المسالك» في توجيه الخيار هنا، بقوله: «أمّا ثبوت الخيار فلوجود العيب الموجب له؛ لو كان هو المباشر للعقد جاهلًا، وفعل
[١]- جامع المقاصد ١٢: ١٤٤ ..